فهرس الكتاب

الصفحة 777 من 865

فحقوق الله تعالى كالإيمان وفروعه تصح من الصبي لقوله عليه الصلاة والسلام:"مروا صبيانكم"وإنما الضرب للتأديب ولأنه أهل للثواب، ولأن الشيء إذا وجد لا ينعدم شرعا إلا بحجره وهو باطل فيما هو حسن، وفيه نفع محض ولا ضرر إلا في لزوم أدائه، وهو عنه موضوع وأما حرمان الميراث، والفرقة فيضافان إلى كفر الآخر.

وأيضا هما من ثمرات الإيمان وإنما يعرف صحة الشيء بحكمه الذي وضع له وهو سعادة الدارين ألا ترى أنهما يثبتان تبعا، ولم يعدا ضررا وأما الكفر. فيعتبر منه أيضا؛ لأن الجهل لا يعد علما فتصح ردته فيلزم أحكام الآخرة وكذا أحكام الدنيا لأنها تثبت ضمنا على أنها تلزم تبعا أيضا.

ـــــــ

يضرب, والضرب عقوبة, والصبي ليس من أهلها؟ فأجاب بأن هذا الضرب للتأديب, والصبي أهل للتأديب"ولأنه"عطف على قوله لقوله عليه الصلاة والسلام"أهل للثواب, ولأن الشيء إذا وجد لا ينعدم شرعا إلا بحجره"أي بحجر الشرع, وهو باطل فيما هو حسن, وفيه نفع محض ولا ضرر إلا في لزوم أدائه, وهو عنه موضوع"وأما حرمان الميراث, والفرقة فيضافان إلى كفر الآخر"جواب إشكال, وهو أن لزوم أداء الإسلام لما كان موضوعا عن الصبي لكونه ضررا يلزم أن لا يثبت بإسلامه حرمان الميراث عن مورثه الكافر, ولا الفرقة بينه وبين زوجته الوثنية; لأن كلا منهما ضرر فأجاب بأنهما يضافان إلى كفر الآخر لا إلى إسلامه.

"وأيضا هما من ثمرات الإيمان"وإنما يعرف صحة الشيء بحكمه الذي وضع له وهو سعادة الدارين ألا ترى أنهما يثبتان تبعا, ولم يعدا ضررا حتى لو كان ضررا لا يلزم بتبعية

قوله:"وهو باطل فيما هو حسن, وفيه نفع محض"يعني أن الإيمان وفروعه حسن, وفيه نفع محض فلا يليق بالشارع الحكيم الحجر عنه فإن قيل: هو يحتمل الضرر بالالتزام, والعهدة حيث يأثم بتركه فالجواب أنه لا ضرر فيه إلا من جهة لزوم الأداء, ولزوم الأداء هو موضوع عن الصبي لأنه مما يحتمل السقوط بعد البلوغ بعذر النوم والإغماء والإكراه, وأما نفس الأداء وصحته فنفع محض لا ضرر فيه فإن قيل: نفس الأداء أيضا يحتمل الضرر في حق أحكام الدنيا كحرمان الميراث عن مورثه الكافر, والفرقة بينه, وبين زوجته المشركة فالجواب أنا لا نسلم أنهما مضافان إلى إسلام الصبي بل إلى كفر المورث والزوجة, ولو سلم فهما من ثمرات إسلامه وأحكامه اللازمة منه ضمنا لا من أحكامه الأصلية الموضوعة هو لها لظهور أن الإيمان إنما وضع لسعادة الدارين, وصحة الشيء إنما تعرف من حكمه الأصلي الذي وضع هو له لا مما يلزمه من حيث إنه من ثمراته, وهذا كما أن الصبي لو ورث قريبه أو وهب منه قريبه فقبله يعتق عليه مع أنه ضرر محض لأن الحكم الأصلي للإرث, والهبة هو الملك بلا عوض لا العتق الذي ترتب عليهما في هذه الصورة.

قوله:"ألا ترى أنهما"أي حرمان الإرث عن المورث الكافر, والفرقة عن الزوجة الوثنية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت