فهرس الكتاب

الصفحة 728 من 865

سبب الصوم وصدقة الفطر

وللصوم أيام شهر رمضان كل يوم لصومه ولصدقة الفطر رأس يمونه ويلي عليه وإنما الفطر شرط لقوله عليه الصلاة والسلام:"أدوا عمن تمونون"وعن إما لانتزاع الحكم عن السبب، أو لأن يجب عليه فيؤدي عنه كما في العاقلة والثاني باطل لعدم الوجوب على العبد والصبي والفقير والكافر فيثبت الأول.

وأيضا يتضاعف الواجب بتضاعف الرأس والإضافة إلى الفطر تعارضها الإضافة إلى الرأس وهي تحتمل الاستعارة أيضا بخلاف تضاعف الوجوب وأيضا وصف المؤنة يرجح سببية الرأس.

ـــــــ

لفظ اشتريت في هذا الحكم, وهو بصنع المكلف وليس الغرض من الشراء ملك المتعة بل ملك الرقبة"فهو سبب وإن أدرك العقل تأثيره كما ذكرنا في القياس يخص باسم العلة".

"وأما الشرط, فهو إما شرط محض, وهو حقيقي"كالشهادة للنكاح والوضوء للصلاة أو جعلي, وهو بكلمة الشرط, أو دلالتها. نحو: المرأة التي أتزوجها طالق وقد مر أن أثر التعليق عندنا منع العلية, وعنده منع الحكم وإما شرط في حكم العلة, وهو شرط لا يعارضه علة تصلح أن يضاف الحكم إليها فيضاف إليه كما إذا رجع شهود الشرط وحدهم ضمنوا وإن رجعوا مع شهود اليمين يضمن الثاني فقط كما إذا اجتمع السبب والعلة"كشهود التخيير والاختيار"كما

الشهر أعني الأيام بلياليها; لأن الشهر اسم للمجموع وسببيته باعتبار إظهار شرف الوقت وذلك في الأيام والليالي جميعا ولهذا لزم القضاء على من كان أهلا في الليل, ثم جن وأفاق بعد مضي الشهر ولهذا صح نية الأداء بعد تحقق جزء من الليل, ولم يصح قبله وليس من حكم السبب جواز الأداء فيه بل في وقت الواجب ووقت الصوم هو النهار لا غير وذهب الأكثرون, وهو المختار عند المصنف رحمه الله تعالى إلى أن كل يوم سبب لصومه بمعنى أن الجزء الأول الذي لا يتجزأ من اليوم سبب لصوم ذلك اليوم; لأن صوم كل يوم عبادة على حدة مختص بشرائط وجوده منفرد بالانتقاض بطريان نواقضه فيتعلق بسبب على حدة, وأما جواز النية بالليل ووجوب القضاء على من أفاق في بعض الشهر, فقد مر بيانه في باب الأمر.

قوله:"و"عن"إما لانتزاع الحكم"يعني أن كلمة عن تدل على انتزاع الشيء عن الشيء وانفصاله عنه; لأنها للبعد والمجاوزة, فإذا وقعت صلة للأداء فهي بحكم الاستقرار إما أن تكون لانتزاع الحكم عن السبب كما يقال: أدى الزكاة عن ماله والخراج عن أرضه, أو تكون للدلالة على أن ما وجب على محل قد أداه عنه غيره كأنه نائب عنه كما يقال: أدى العاقلة الدية عن القاتل وحمل الحديث عن المعنى الثاني باطل; لأنه يقتضي الوجوب على العبد والكافر والفقير الذين يكونون في مؤنة المكلف ضرورة دخولهم فيمن تمونون, وهذا باطل; لأن العبد لا يملك شيئا, فلا يكلف بوجوب مالي, والكافر ليس من أهل القربة, والفقير ممن يجب له, فلا يجب عليه ويصرف إليه, فلا يصرف عنه, إذ لا خراج على الخراب وذكر في الأسرار ما يصلح جوابا عن هذا, وهو أن العبد من حيث إنه إنسان مخاطب, وهذه صدقة فالظاهر أنها عليه كالنفقة والمولى ينوب عنه ولكن في الحقيقة لا وجوب عليه; لأنه التحق بالبهيمة فيما ملك عليه فعلى أصل الخلقة الوجوب على العبد وعلى اعتبار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت