ومنه ما هو سبب مجازا كالتطليق والإعتاق والنذر المعلقة للجزاء لأنها ربما لا توصل إليه؛ لأن الشرط معدوم على خطر الوجود.
وكاليمين بالله للكفارة لأنها للبر، فلا توصل إلى الكفارة ثم إذا وجد الشرط يصير الإيجاب السابق علة حقيقة بخلاف اليمين للكفارة فإن الحنث علتها.
ـــــــ
فيضاف الحكم إلى السبب, وهو الدفع."ومنه"أي من السبب"ما هو سبب مجازا كالتطليق والإعتاق والنذر المعلقة"فالمعلقة صفة للتطليق والإعتاق والنذر نحو إن دخلت الدار فأنت طالق وإن دخلت فعبده حر وإن دخلت فلله علي كذا"للجزاء"متعلق بقوله: ما هو سبب فالجزاء وقوع الطلاق والعتق ولزوم المنذور"لأنها ربما لا توصل إليه; لأن الشرط معدوم على خطر الوجود"أي; لأن هذه الأمور المعلقة ربما لا توصل إلى الجزاء, وهذا دليل على كونها سببا مجازا."وكاليمين بالله للكفارة"أي سبب للكفارة مجازا"لأنها"أي اليمين"للبر, فلا توصل إلى الكفارة"إذ الكفارة تجب عند الحنث, فلا يكون اليمين موصلة إلى الكفارة, فلا تكون سببا لها حقيقة بل مجازا."ثم إذا وجد الشرط"أي في صورة تعليق الطلاق والعتاق والنذر بالشرط"يصير الإيجاب السابق علة حقيقة بخلاف اليمين للكفارة فإن الحنث"
قوله:"كالتطليق"أي كالصيغ الدالة على تعليق الطلاق, أو العتاق, أو النذر شيء, فإنها قبل وقوع المعلق عليه أسباب مجازية لما يترتب عليها من الجزاء, وهو وقوع الطلاق, أو العتاق, أو لزوم المنذور به لإفضائها إليه في الجملة لا أسباب حقيقية إذ ربما لا تفضي إليه بأن لا يقع المعلق عليه فقوله: للجزاء حال من التطليق وما عطف عليه أي كالتطليق ونحوه حال كونها أسبابا للجزاء, ولو كان متعلقا بقوله ما هو سبب على ما زعم المصنف رحمه الله تعالى لكان المعنى, ومنه ما هو سبب مجازا للجزاء كإطلاق المعلق ونحوه واليمين للكفارة, وفساده واضح, ثم تسمية هذه الصيغ سببا مجازيا إنما هي قبل وقوع المعلق عليه كدخول الدار مثلا, وأما بعده فتصير تلك الإيقاعات عللا حقيقية لتأثيرها في وقوع الأجزية مع الإضافة إليها والاتصال بها بمنزلة البيع للملك وذلك أن الشرط كان مانعا للعلة عن الانعقاد, فإذا زال المانع انعقدت علة حقيقية بمنزلة الإيقاعات المنجزة, وهذا بخلاف ما إذا قال والله لا أدخل هذه الدار فدخلها, فإن علة الكفارة لا تصير هي اليمين; لأنها موضوعة للبر والبر لا يفضي إلى الكفارة, وإنما يفضي إليها الحنث الذي هو ضده والبر مانع عنه فكيف يصلح علة لثبوته وإنما علة الكفارة هي الحنث; لأنه المؤثر فيها, وقد سبق ذلك في بحث الشرط.
فإن قلت: قد اعتبر في حقيقة السبب الإفضاء وعدم التأثير فكما أن هذا القسم جعل مجازا لعدم الإفضاء ينبغي أن يجعل السبب الذي فيه معنى العلة أيضا مجازا لوجود التأثير. قلت: نعم إلا أن عدم التأثير لما كان قيدا عدميا وكان حقيقة السبب في اللغة ما يكون طريقا إلى الشيء وموصلا