فهرس الكتاب

الصفحة 752 من 865

الحقوق الدائرة بين العبادة والعقوبة

وحقوق دائرة بين العبادة، والعقوبة كالكفارات فلا تجب على المسبب لأنها جزاء الفعل، والصبي لأنه لا يوصف بالتقصير خلافا للشافعي رحمه الله تعالى فيهما لأنها

ـــــــ

الجزية فلا يكونون في حكمهم"وحق قائم بنفسه"أي لا يجب في ذمة أحد"كخمس الغنائم, والمعادن, وعقوبات كاملة كالحدود, وقاصرة كحرمان الميراث بالقتل فلا يثبت في حق الصبي لأنه لا يوصف بالتقصير والبالغ الخاطئ مقصر فلزمه الجزاء القاصر ولا في القتل بسبب"أي لا يثبت حرمان الميراث في القتل بسبب كحفر البئر, ونحوه."والشاهد إذا رجع"أي شهد على مورثه بالقتل فقتل ثم رجع هو عن شهادته لم يحرم ميراثه"لأنه"أي حرمان الإرث"جزاء المباشرة, وحقوق دائرة بين العبادة, والعقوبة كالكفارات فلا تجب على المسبب"كحافر البئر"لأنها"أي الكفارات"جزاء الفعل, والصبي"أي لا تجب الكفارات على الصبي"لأنه لا يوصف بالتقصير خلافا للشافعي رحمه الله تعالى فيهما"أي في السبب والصبي"لأنها عنده ضمان المتلف, وهذا لا يصح في حقوق الله تعالى, ولا الكافر"أي لا تجب الكفارات على الكافر"لوصف العبادة, وهي"أي العبادة"فيها غالبة"أي في الكفارات"إلا في كفارة الظهار"

للقربة, والكفر ينافيها لأنا نقول: بعد التضعيف صار في حكم الخراج الذي هو من خواص الكفارة, وخلا عن وصف القربة, وعند أبي حنيفة رحمه الله تعالى ينقلب العشر خراجا لأن العشر لم يشرع إلا بوصف القربة, والكفر ينافيه فيسقط بسقوطه, والتضعيف أمر ثبت بالإجماع على خلاف القياس في قوم معينين تعذر إيجاب الجزية أو الخراج عليهم خوفا من الفتنة لكثرتهم, وقربهم من الروم فلا يصار إليه مع إمكان ما هو أصل في الكافر, وهو الخراج.

قوله:"وحق قائم بنفسه"أي ثابت بذاته من غير أن يتعلق بذمة عبد يؤديه بطريق الطاعة كخمس الغنائم والمعادن فإن الجهاد حق الله تعالى إعزازا لدينه, وإعلاء لكلمته فالمصاب به كله حق الله تعالى إلا أنه جعل أربعة أخماس للغانمين امتنانا واستبقى الخمس حقا له لا حقا لزمنا أداؤه طاعة, وكذا المعادن, ولهذا جاز صرف خمس المغنم إلى الغانمين, وإلى آبائهم, وأولادهم وخمس المعدن إلى الواجد عند الحاجة.

قوله:"وقاصرة كحرمان الميراث"فإنه حق الله تعالى إذ لا نفع فيه للمقتول ثم إنه عقوبة للقاتل لكونه غرما لحقه بجنايته حيث حرم مع علة الاستحقاق, وهي القرابة لكنها قاصرة من جهة أن القائل لم يلحقه ألم في بدنه ولا نقصان في ماله بل امتنع ثبوت ملكه في تركة المقتول, ولما كان الحرمان عقوبة, وجزاء للقتل أي لمباشرة الفعل نفسه بأن يتصل فعله بالمقتول, ويحصل أثره بناء على أن الشارع رتب الحكم على الفعل حيث قال: لا ميراث للقاتل لم يثبت في حق الصبي إذا قتل مورثه عمدا أو خطأ لأن فعله لا يوصف بالحظر, والتقصير لعدم الخطاب, والجزاء يستدعي ارتكاب محظور, ولا في القتل بالسبب بأن حفر بئرا في غير ملكه فوقع فيها مورثه, وهلك أو شهد على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت