فهرس الكتاب

الصفحة 751 من 865

وعند أبي حنيفة رحمه الله تعالى ينقلب خراجا إذ التضعيف أمر ضروري فلا يصار إليه مع إمكان الأصل وحق قائم بنفسه كخمس الغنائم، والمعادن، وعقوبات كاملة كالحدود، وقاصرة كحرمان الميراث بالقتل فلا يثبت في حق الصبي لأنه لا يوصف بالتقصير والبالغ الخاطئ مقصر فلزمه الجزاء القاصر ولا في القتل بسبب والشاهد إذا رجع لأنه جزاء المباشر.

ـــــــ

"وعند أبي حنيفة رحمه الله تعالى ينقلب خراجا إذ التضعيف أمر ضروري فلا يصار إليه مع إمكان الأصل", وهو الخراج; لأن التضعيف ثبت بإجماع الصحابة بخلاف القياس في قوم بأعيانهم; لأن تلك الطائفة كفار لا يؤخذ منهم الجزية, وغيرهم من الكفار يؤخذ منهم

وأفعال القلب, والملحق به الصوم من حيث إنه عبادة بدنية خالصة فيها تطويع النفس الأمارة لخدمة خالقها, لا مقصودة بالذات وزوائدها مثل الاعتكاف المؤدي إلى تعظيم المسجد, وتكثير الصلاة حقيقة أو حكما بالانتظار على شريطة الاستعداد.

قوله:"وعبادة فيها مؤنة كصدقة الفطر", وسميت بذلك لأن جهة المؤنة فيها هي وجوبها على الإنسان بسبب رأس الغير كالنفقة, وجهات العبادة كثيرة مثل تسميتها صدقة وكونها طهرة للصائم, واشتراط النية في أدائها, ونحو ذلك مما هو من أمارات العبادة ولما فيها من معنى المؤنة لم يشترط لها كمال الأهلية المشروطة في العبادات الخالصة فوجبت في مال الصبي والمجنون اعتبارا لجانب المؤنة خلافا لمحمد فإنه اعتبر جانب العبادة لكونها أرجح.

قوله:"ومؤنة فيها عقوبة"لما كانت المؤنة في العشر, والخراج باعتبار الأصل, وهو الأرض على ما سبق تحقيقه في بحث السبب, والعبادة والعقوبة باعتبار الوصف, وهو النماء في العشر والتمكن من الزراعة في الخراج سميا مؤنة فيها معنى العبادة والعقوبة ولما كان في الخراج معنى العقوبة, والذل, والمسلم أهل للكرامة, والعز لم يصح ابتداء الخراج عليه حتى لو أسلم أهل الدار طوعا أو قسمت الأراضي بين المسلمين لم يصح وضع الخراج عليهم لكن صح إبقاء الخراج على المسلم حتى لو اشترى مسلم من كافر أرض خراج كان عليه الخراج لا العشر لأن الخراج لما تردد بين العقوبة الغير اللائقة بالمسلم والمؤنة اللائقة به لم يصح إبطاله بالشك, ولأن جهة المؤنة راجحة فيه لكونها باعتبار الأصل أعني الأرض, والمؤمن من أهل المؤنة فيصح بقاء, وإن لم يصح ابتداء, ولما كان في العشر معنى العبادة لم يصح ابتداء على الكافر لأن الكفر ينافي القربة من كل وجه ولأن في العشر ضرب كرامة, والكفر مانع عنه مع إمكان الخراج كما أن في الخراج ضرب إهانة والإسلام مانع عنه مع إمكان العشر, وأما بقاء كما إذا ملك ذمي أرضا عشرية فعند محمد تبقى على العشر لأنه من مؤن الأرض, والكافر أهل للمؤنة, ومعنى القربة تابع فيسقط في حقه, وعند أبي يوسف يضاعف العشر لأن الكفر مناف للقربة فلا بد من تغيير العشر, والتضعيف تغيير للوصف فقط فيكون أسهل من إبطال العشر ووضع الخراج لما فيه من تغيير الأصل, والوصف جميعا, والتضعيف في حق الكافر مشروع في الجملة كصدقات بني تغلب, وما يمر به الذمي على العاشر لا يقال فيه تضعيف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت