وإما اسما وحكما لا معنى وهي إما بإقامة السبب الداعي مقام المدعو إليه كالسفر والمرض والنوم والمس والنكاح مقام الوطء أو بإقامة الدليل مقام المدلول كالخبر عن المحبة أقيم مقامها في قوله: إن أحببتني فأنت كذا والطهر مقام الحاجة في إباحة
ـــــــ
"وأما السبب فاعلم أنه لا بد أن يتوسط بينه وبين الحكم علة فإن كانت مضافة إليه"أي إن كانت العلة مضافة إلى السبب كوطء الدابة شيئا فإنه علة لهلاكه, وهذه العلة مضافة إلى سوقها, وهو السبب"فالسبب في معنى العلة فيضاف الحكم إليه فتجب الدية بسوق الدابة وقودها وبالشهادة بالقصاص إذا رجع لا القصاص عندنا"أي لا يجب القصاص عندنا على
المشتري والأظهر ما في التقويم أن علة الاستبراء صيانة الماء عن الاختلاط بماء قد وجد واستحداث ملك الواطئ بملك اليمين سبب مؤد إليه, فإن هذا الاستحداث يصح من غير استبراء يلزم من البائع, ومن غير ظهور براءة رحمها عن مائه, فلو أبحنا الوطء للثاني بنفس الملك لأدى إلى الخلط فكان الإطلاق بنفس الملك سببا مؤديا إليه فظهر أنه دليل باعتبار سبب ولهذا سماه الإمام السرخسي رحمه الله تعالى السبب الظاهر والدليل على العلة.
قوله:"كما في تحريم الدواعي"أي دواعي الجماع من المس والتقبيل والنظر بشهوة حيث أقيمت مقام الزنا في الحرمة على الإطلاق إذا كانت مع الأجنبية وأقيمت مقام الوطء في الحرمة حالتي الاعتكاف والإحرام إذا كانت مع الزوجة, أو الأمة.
قوله:"ولما جعلوا الجزء الأخير"يعني أن القوم, وإن لم يصرحوا بالعلة معنى فقط والعلة حكما فقط إلا أن التقسيم العقلي يقتضيهما والأحكام تدل على ثبوتهما أما الأول فلأن الجزء الأول من العلة لا يضاف الحكم إليه, ولا يترتب عليه مع تأثيره فيه في الجملة فيكون علة معنى لوجود التأثير لا اسما, ولا حكما لعدم الإضافة والمقارنة فما له شبهة العلية, وهو الجزء الغير الأخير من العلة يكون هذا القسم بعينه. وأما الثاني فلأنه لا معنى للعلة حكما فقط إلا ما يتوقف الحكم عليه ويتصل به من غير إضافة ولا تأثير فالجزء الأخير من السبب الداعي إلى الحكم إذا كان بحيث يتصل به الحكم يكون علة حكما لوجود المقارنة لا اسما لعدم الإضافة إليه, ولا معنى لعدم التأثير إذ لا تأثير للسبب الداعي فكيف لجزئه, وكذا الشرط الذي علق عليه الحكم كدخول الدار فيما إذا قال إن دخلت الدار فأنت طالق يتصل به الحكم من غير إضافة, ولا تأثير فيكون علة حكما فقط.
قوله:"وأما السبب"هو لغة ما يتصل به إلى الشيء. واصطلاحا ما يكون طريقا إلى الحكم من غير تأثير. وقد جرت العادة بأن يذكر في هذا المقام أقسام ما يطلق عليه اسم السبب حقيقة, أو مجازا ويعتبر تعدد الأقسام اختلاف الجهات والاعتبارات, وإن اتحدت الأقسام بحسب الذوات ولذا ذهب فخر الإسلام رحمه الله تعالى إلى أن أقسام السبب أربعة سبب محض كدلالة السارق وسبب في معنى العلة كسوق الدابة لما يتلف بها وسبب مجازي كاليمين وسبب له شبهة العلة كالطلاق المعلق بالشرط. ولما رأى المصنف رحمه الله أن الرابع هو بعينه السبب المجازي كما