فهرس الكتاب

الصفحة 825 من 865

النوع الرابع: الجهل الذي يصلح عذرا

النوع الرابع: الجهل الذي يصلح عذرا

وأما جهل يصلح عذرا كجهل مسلم لم يهاجر بالشرائع وكذا إذا نزل خطاب، ولم ينتشر بعد في دارنا كما في قصة أهل قباء وقصة تحريم الخمر فأما إذا انتشر التبليغ في ديارنا فقد تم التبليغ فمن جهل هنا يكون لتقصيره كمن لم يطلب الماء في العمرانات فتيمم وكان الماء موجودا لا يصح، وكذا الجهل بأنه وكيل أو مأذون حتى إن تصرف لا يصح وكذا جهل الوكيل بالعزل، والمأذون بالحجر والمولى بجناية العبد الجاني، والشفيع بالبيع والأمة المنكوحة بالإعتاق أو بالخيار والبكر بالنكاح لا بالخيار.

دليل ما تقدم

لأن الدليل مشهور في حقها وفي حق الأمة مخفي ولأن البكر تريد إلزام الفسخ والأمة تريد دفع زيادة الملك حتى يشترط القضاء ثمة لا هنا.

ـــــــ

الكفارة إذ هذه الكفارة مما يندرئ بالشبهة وكذا القصاص في المسألة السابقة"ومن زنى بجارية امرأته أو والده بظن أنها تحل له لا يحد; لأنه موضع الاشتباه فتصير شبهة في درء الحد"حتى يندرئ الحد بهذه الشبهة"إلا في النسب, والعدة"أي: لا يثبت النسب والعدة بهذه الشبهة, وإن كانا يثبتان بالوطء بشبهة."وكذا حربي أسلم فدخل دارنا فشرب خمرا جاهلا بالحرمة"أي: لا يحد; لأن جهله يكون شبهة"لا إن زنى هو"أي: زنى حربي أسلم حيث يحد; لأن جهله في حرمة الزنا لا يكون شبهة; لأن الزنا حرام في جميع الأديان"أو شرب ذمي أسلم"أي: يجب الحد; لأن حرمة الخمر شائعة في دار الإسلام والذمي ساكن فيها فلا يعذر بالجهل بحرمة الخمر فلا يصير شبهة في درء الحد", وأما جهل يصلح عذرا"هذا هو النوع

يوسف تجب الكفارة, وإن كان ظنه مستندا إلى الحديث; لأنه ليس للعامي الأخذ بظواهر الأخبار, وإنما التمسك بها للفقهاء, والقول بفساد الصوم بالحجامة, وإن كان قد ذهب إليه الأوزاعي إلا أنه ليس اجتهادا صحيحا لمخالفته الإجماع.

وقوله:"ومن زنى بجارية امرأته أو والده يظن أنها تحل له"بناء على أن مال الزوجة مال الزوج من وجه لفرط الاختلاط أو حل الزوجة يوجب حل مملوكتها, وأن ملك الأصل ملك الجزء أو حلال له فهذا شبهة اشتباه أعني: الشبهة في الفعل, وهي أن يظن ما ليس بدليل الحل دليلا, فيظن الحل, فيسقط الحد للشبهة لكن لا يثبت النسب, ولا تجب العدة; لأن الفعل قد تمحض زنا بخلاف شبهة الحل, وتسمى شبهة الدليل, وهي أن يوجد الدليل الشرعي النافي للحرمة لكن تخلف الحكم عنه لمانع كما إذا وطئ جارية الابن فإنه يسقط الحد, ويثبت النسب, والعدة; لأن الفعل لم يتمحض زنا نظرا إلى الدليل أعني: قوله عليه السلام:"أنت ومالك لأبيك"1, وأما شبهة جارية الأخ أو الأخت فليست محلا للاشتباه لا شبهة فعل, ولا شبهة محل فلا يسقط الحد.

قوله:"وأما جهل يصلح عذرا"كمن أسلم في دار الحرب, ولم يهاجر إلى دار الإسلام فجهله

ـــــــ

1 رواه ابن ماجه في كتاب التجارات باب 64. أحمد في مسنده 2/179، 204، 214.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت