وهو أربعة أنواع الأول ما هو في حكم المنطوق مثل قوله تعالى: {وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ} يدل على أن الباقي للأب وكذا نصيب المضارب وكذا نصيب رب المال استحسانًا للشركة في صدر الكلام.
ـــــــ
وهذا سر أن أبا حنيفة رحمه الله تعالى جعل في الصلاة واجبات ولم يجعل تلك في الوضوء فلله دره ما أدق نظره في أحكام الشريعة الغراء, وهو الذي أصله ثابت وفروعه في السماء.
"فصل في بيان الضرورة, وهو أربعة أنواع: الأول: ما هو في حكم المنطوق مثل قوله تعالى: {وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ} يدل على أن الباقي للأب, وكذا نصيب المضارب"أي: إذا بين تعين الباقي لرب المال قياسا واستحسانا."وكذا نصيب رب المال استحسانا للشركة في صدر الكلام"أي: إذا بين تعين الباقي للمضارب استحسانا لا قياسا; لأن المضارب إنما يستحق الربح بالشرط, ولم يوجد بخلاف رب المال فإنه يستحق بدونه; لأن الربح نماء ملكه فيكون له حتى إذا فسدت المضاربة يكون كل الربح للمالك, وللمضارب أجر عمله هذا هو وجه القياس. وأما وجه الاستحسان فمذكور في المتن,
فإنك لم تصل"فإن قيل كيف زيد وجوب الفاتحة والتعديل بخبر الواحد قلنا; لأن الزيادة بطريق الوجوب لا ترفع أجزاء الأصل فلا تكون نسخا فلا تمتنع بخلاف الزيادة بطريق الفرضية بمعنى عدم الصحة بدونها فإنها ترفع حكم الكتاب, وربما يجاب بأن خبر الفاتحة, والتعديل مشهور, والمقصود بالفرضية والوجوب هاهنا فوات الصحة وعدمها إذ لا نزاع في أن شيئا من ذلك لا يكفر جاحده فإن قلت فهلا زيد تغريب العام على سبيل الوجوب قلنا; لأن الخبر فيه غريب مع عموم البلوى ولأنه تحريض على الفساد على ما مر. فإن قلت إذا اقتصر المصلي على الفاتحة تكون فرضا لا محالة فتكون فرضا على الإطلاق إذ لا قائل بالفصل. قلت النزاع فيما شرع فرضا لا فيما يقع فرضا كما إذا اقتصر على سورة البقرة فإنها تقع فرضا, ولم تشرع فرضا بالإجماع فإن قلت فحينئذ تكون الفاتحة فرضا, وواجبا مع أنهما متنافيان ضرورة أن الفرض ما ثبت بدليل قطعي, والواجب بدليل ظني لا قطعي قلت فرض من حيث كونها قرآنا واجب من حيث خصوصية الفاتحة, وعند تغاير الحيثيتين لا منافاة."
قوله:"بل هو شرط للصلاة"يعني: أن الكلام في كون الوضوء مفتاحا للصلاة, وأما كونه قربة فيفتقر إلى النية بلا خلاف إذ بها تتميز العبادة عن العادة فعلى هذا ينبغي أن تكون النية, والترتيب واجبين في الوضوء على قصد القربة بمعنى أنه لا يكون قربة بدونهما.
قوله:"بمعنى أنه لا تجوز الصلاة إلا به"لقائل أن يقول لم لا يجوز أن يكون واجبا بمعنى أن يكون المصلي آثما باعتبار تركه النية, أو الترتيب في الوضوء مع صحة صلاته كما في ترك الفاتحة وحينئذ لا يلزم النسخ.