فهرس الكتاب

الصفحة 546 من 865

فصل: في شرط القياس

فصل: في شرطه

كشهادة أن لا يكون حكم الأصل والأحكام المخصوصة بالنبي عليه الصلاة والسلام كتحليل تسع زوجات وأن لا يكون معدولا عن القياس وهو إما بأن لا يدركه العقل كأعداد الركعات، أو يكون مستثنى عن سننه كأكل الناسي فإنه ينافي ركن الصوم

ـــــــ

{وَلا رَطْبٍ وَلا يَابِسٍ} الآية. فكل شيء يكون في كتاب الله بعضه لفظا وبعضه معنى"فالحكم في المقيس عليه يكون موجودا في الكتاب لفظا, والحكم في المقيس يكون موجودا فيه معنى."وفي ذلك تعظيم شأن الكتاب, والعمل لفظا ومعنى"أي: في العمل بالقياس تعظيم شأن الكتاب واعتبار نظمه في المقيس عليه, واعتبار معناه في المقيس. وأما منكرو القياس فإنهم عملوا بنظم الكتاب فقط وأعرضوا عن اعتبار فحواه, وإخراج الدرر المكنونة من بحار معناه وجهلوا أن للقرآن ظهرا وبطنا, وأن لكل حد مطلعا وقد وفق الله تعالى العلماء الراسخين العارفين دقائق التأويل لكشف قناع الأستار عن جمال معاني التنزيل, وإنكاره عليه الصلاة والسلام لقياس بني إسرائيل بناء على جهلهم وتعصبهم لا يقدح في قياسنا"والعمل بالأصل"أي: في الاستصحاب"عمل بلا دليل"; لأن وجود الشيء أي: عدمه في زمان لا يدل على بقائه, فإن الممكنات توجد بعد العدم وتعدم بعد الوجود."و {قُلْ لا أَجِدُ} ليس أمرا به"أي: بالعمل بالأصل"بل العمل بالنص"أي: بل هو أمر بالعمل بالنص"وهو {خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا} "فكل ما لم يوجد حرمته فيما أوحي إلى النبي عليه الصلاة والسلام يكون حلالا بقوله: {خَلَقَ لَكُمْ} الآية, ونحن نقول أيضا بأنه لا يجوز لنا أن نحرم شيئا مما في الأرض بطريق"

دليل الوجود وبالجملة الحكم بالبراءة الأصلية شائع, فيما بين العلماء بحيث لا يصح إنكاره على ما سبق في مفهوم الشرط والصفة.

قوله:"فصل"في شرائط القياس عبارة فخر الإسلام رضي الله عنه في الشرط الأول أن لا يكون الأصل مخصوصا بحكمه بنص آخر أي: لا يكون المقيس عليه منفردا بحكمه بسبب نص آخر دال على الاختصاص, وذلك كما اختص خزيمة من بين الناس بقبول شهادته وحده, يقال خص زيد بالذكر إذا ذكر هو دون غيره, وفي عبارة الفقهاء خص النبي عليه الصلاة والسلام بكذا وكذا وفي الكشاف {إِيَّاكَ نَعْبُدُ} معناه نخصك بالعبادة لا نعبد غيرك. وأما استعمال الباء في المقصور عليه فقليل كما في قولهم في ما زيد إلا قائم أنه لتخصيص زيد بالقيام لكنه مما يتبادر إليه الوهم كثيرا حتى إنه يحمل الاستعمال الشائع على القلب فلذا غير المصنف رحمه الله تعالى عبارة فخر الإسلام رضي الله عنه إلى قوله أن لا يكون حكم الأصل مخصوصا به كاختصاص قبول شهادة الواحد بخزيمة لقوله عليه الصلاة والسلام:"من شهد له خزيمة فحسبه"وذلك أنه شهد للنبي عليه الصلاة والسلام أنه أدى الأعرابي ثمن ناقته أو أنه باع ناقته على اختلاف الروايتين. وذلك التخصيص ثبت بطريق الكرامة أو باعتبار أنه فهم من بين الحاضرين جواز الشهادة للرسول عليه الصلاة والسلام بناء على أن خبره بمنزلة المعاينة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت