وهي عقوبة وجوبا، وعبادة أداء وقد وجدنا في الشرع ما هذا شأنه كإقامة الحدود، ولم نجد على العكس حتى تسقط بالشبهة كالحدود وبشبهة قضاء القاضي في المنفرد.
فتسقط إذا أفطرت ثم حاضت أو مرضت، وكذا إذا أصبح صائما ثم سافر فأفطر.
ـــــــ
يجب عليه الكفارة عندنا خلافا للشافعي رحمه الله تعالى"فتسقط إذا أفطرت ثم حاضت أو مرضت, وكذا إذا أصبح صائما ثم سافر فأفطر, وأما حقوق العباد فأكثر من أن يحصى وما اجتمعا فيه, والأول غالب حد القذف, وما اجتمعا فيه, والثاني غالب القصاص, وأما قاطع"
وهذا يدل على أن جنايته كاملة حتى كان ينبغي أن تكون كفارته عقوبة محضة إلا أنه لما كان منعا عن تسليم الحق إلى مستحقه لا إبطالا للحق الثابت إذ لا تتصور الجناية بالإفطار بعد التمام تحقق بهذا الاعتبار قصور ما في الجناية فلم يجعل الزاجر عقوبة محضة, ولا يخفى أن هذه الوجوه الثلاثة متقاربة جدا.
قوله:"وهي: أي الكفارات عقوبة وجوبا"بمعنى أنها وجبت أجزية لأفعال يوجد فيها معنى الخطر كالعقوبات, وعبادة أداء بمعنى أنها تتأدى بالصوم, والإعتاق, والصدقة, وهي قرب, وتؤدى بطريق الفتوى كالعبادات دون الاستيفاء كالعقوبات, وهذا الكلام مما أورده فخر الإسلام في كفارة الفطر خاصة يعني أنها وجبت قصدا إلى العقوبة والزجر بخلاف سائر الكفارات فإن العقوبة فيها تبع إذ لا معنى للزجر عن القتل الخطأ مثلا, وقد أشرنا إلى ذلك فيما سبق.
قوله:"كإقامة الحدود"فإن الحدود واجبة بطريق العقوبة, ويؤديها الإمام عبادة لأنه مأمور بإقامتها, وأما عكس ذلك وهو أن يجب الشيء عبادة, وقربة, ويكون أداؤه عقوبة للمكلف, وزجرا فلا يوجد في الشرع بل لا يتصور.
قوله:"فتسقط"هذه تفريعات على أن العقوبة غالبة في كفارة الفطر إلا أن توسط قوله وهي عقوبة وجوبا عبادة أداء مخرج للنظم عن نظامه, ولولا أن المصنف رحمه الله تعالى جعل الضمير في قوله, وهي عقوبة للكفارات لكنا نجعله لكفارة الفطر فيحسن النظم ويستقيم المعنى.
التفريع الأول إن كان كفارة الفطر تسقط بشبهة تورث جهة إباحة فيما هو محل الجناية كما إذا جامع على ظن عدم طلوع الفجر أو غروب الشمس, وقد بان خلافه بخلاف سائر الكفارات فإنه لا يختلف بين محل ومحل, وأما جماع زوجته أو أكل طعامه فلا يورث شبهة في إباحة الإفطار كمن قتل بسيفه أو شرب خمره.
الثاني أنها تسقط بشبهة قضاء القاضي كما إذا رأى هلال رمضان وحده فشهد عند القاضي فرد