وكذا العتق الذي هو ضده لأنه يلزم من تجزيه تجزي الرق، وكذا الإعتاق عندهما لعدم تجزي لازمه اتفاقا فمعتق البعض معتق الكل عندهما، وعند أبي حنيفة رحمه الله تعالى متجزئ إذ الإعتاق إزالة الملك؛ لأن العبد إنما يتصرف في حقه ثم يلزم من إزالة كله زوال الرق، وهو العتق فإعتاق البعض إيجاد شطر العلة، ففي الابتداء ثبوت حق العبد يتبع ثبوت حق الله تعالى، وفي البقاء على العكس حتى أن زواله يتبع زوال حق العبد.
ـــــــ
المرء عرضة للتملك فحينئذ يكون حق العبد وهو لا يحتمل التجزي حتى إن أقر مجهول النسب أن نصفه ملك فلان يجعل عبدا في شهادته, وجميع أحكامه وكذا العتق الذي هو ضده"أي: لا يحتمل التجزي"لأنه يلزم من تجزيه تجزي الرق, وكذا الإعتاق عندهما لعدم تجزي لازمه اتفاقا فمعتق البعض معتق الكل عندهما, وعند أبي حنيفة رحمه الله تعالى متجزئ إذ الإعتاق إزالة الملك; لأن العبد إنما يتصرف في حقه ثم يلزم من إزالة كله زوال الرق, وهو
كمال الأهلية فتنعدم برق البعض فإن قيل الرق, والحرية متضادان فلا يجتمعان أجيب بأنه لا يدل على امتناع أن يكون الموصوف بالحرية بعينه موصوفا بالرق, ولا قائل بذلك بل المحل متصف بهما مشاعا كما إذا ملك زيد نصف العبد مشاعا فإنه قد اجتمع فيه ملكية زيد, وعدم ملكيته باعتبار النصفين.
قوله:"وكذا الإعتاق"اختلف القائلون بعدم تجزي العتق في تجزي الإعتاق فذهب أبو يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى إلى عدم تجزيه بمعنى أن إعتاق البعض إعتاق للكل; لأن العتق لازم الإعتاق; لأنه مطاوعة يقال أعتقته فعتق مثل كسرته فانكسر, والمطاوعة هي حصول الأثر من تعلق الفعل المتعدي بمفعوله, وأثر الشيء لازم له, والعتق ليس بمنجز اتفاقا بين علمائنا فكذا الإعتاق إذ لو تجزأ الإعتاق بأن يقع من المحل على جزء دون جزء لزم تجزي العتق ضرورة, والحاصل أن محل الإعتاق, والعتق هو العبد, وتجزيهما إنما هو باعتبار المحل فتجزي أحدهما تجزي الآخر, وذهب أبو حنيفة رحمه الله تعالى إلى أن الإعتاق متجزي, وأنه لا يستلزم العتق حتى لو أعتق البعض لا يثبت للعبد الحرية في البعض, ولا في الكل بل يكون رقيقا في الشهادة, وسائر الأحكام إذ لو ثبت العتق لثبت في الكل لعدم التجزي, ولا سبب لذلك مع تضرر المالك به, فيتوقف في الحكم بالعتق إلى أن يؤدي السعاية, ويسقط الملك بالكلية فيعتق, وذلك; لأن الإعتاق إزالة الملك إذ لا تصرف للمولى في حقه, وحقه في الرقيق هو المالية, والملك, وهو متجزئ فكذا إزالته كما إذا باع نصف العبد ثم زوال الملك بالكلية يستلزم زوال الرق; لأن الملك لازم له إذ الرق إنما يثبت جزاء للكفر, وإنما بقي بعد الإسلام لقيام ملك المولى, وانتفاء اللازم يوجب انتفاء الملزوم, وزوال بعض الملك لا يستلزم العتق لبقاء المملوكية في الجملة بل زوال بعض الملك من غير نقله إلى