فهرس الكتاب

الصفحة 845 من 865

ومنها السفر وهو خروج مديد لا ينافي الأهلية، ولا شيء من الأحكام لكنه من أسباب التخفيف بنفسه؛ لأنه من أسباب المشقة بخلاف المرض؛ لأن بعضه يضره الصوم، وبعضه لا بل ينفعه واختلفوا في الصلاة فعند الشافعي رحمه الله تعالى القصر رخصة وعندنا إسقاط لقول عائشة فرضت الصلاة ركعتين ركعتين فأقرت في السفر، وزيدت في الحضر ولأن حد النافلة يصدق على الركعتين الساقطتين، ولتسميته بالصدقة، ولعدم إفادة التخيير على ما مر وإنما يثبت هذا الحكم بالسفر إذا اتصل بسبب الوجوب.

ـــــــ

الشافعي رحمه الله تعالى القصر رخصة وعندنا إسقاط لقول عائشة فرضت الصلاة ركعتين ركعتين فأقرت في السفر, وزيدت في الحضر ولأن حد النافلة يصدق على الركعتين الساقطتين, ولتسميته بالصدقة, ولعدم إفادة التخيير على ما مر"أي: في فصل العزيمة والرخصة"وإنما يثبت هذا الحكم"أي: القصر"بالسفر إذا اتصل بسبب الوجوب"أي: اتصل السفر بسبب الوجوب, وهو الوقت, فيثبت القصر في الأداء أما إذا لم يتصل بسبب الوجوب بل اتصل بحال القضاء لا يجوز القصر."

"ولما كان السفر بالاختيار قيل: إذا شرع المسافر في صوم رمضان لا يحل له الفطر بخلاف المريض لكن إذا أفطر يصير السفر شبهة في الكفارة فإذا سافر الصائم لا يفطر بخلاف ما إذا مرض لكن إن أفطر لا كفارة عليه"أي: الصائم المقيم إذا سافر, وأفطر لا يجب عليه الكفارة"وإذا أفطر ثم سافر لم تسقط"أي: الكفارة"بخلاف ما إذا مرض", والفرق بينهما

قوله:"على أن لا يصح تصرفه إلا مع الغرماء"يعني: في المال الذي يكون في يده وقت الحجر, وأما فيما يكتسب بعده, فينفذ تصرفه مع كل أحد.

قوله:"ومنها السفر, وهو خروج مديد"فإن قلت: الخروج مما لا يمتد قلت المراد أنه خروج عن عمرانات الوطن على قصد مسير يمتد ثلاثة أيام, ولياليها فما فوقها بسير الإبل, ومشي الأقدام.

قوله:"واختلفوا في الصلاة"يعني في التخفيف الحاصل بالسفر في الصلاة فعند الشافعي رحمه الله تعالى هو رخصة حتى يكون الإكمال مشروعا, وعندنا أثره في إسقاط الشطر حتى يكون ظهر المسافر, وفجره سواء, واستدل على ذلك بأربعة أوجه: الأول الأثر كما روي عن عائشة رضي الله تعالى عنها, وقال مقاتل كان النبي عليه الصلاة والسلام يصلي بمكة ركعتين بالغداة, وركعتين بالعشاء فلما عرج به إلى السماء أمر بالصلوات الخمس فصارت الركعتين للمسافر, وللمقيم أربع إلا أن قول الصحابي ليس بحجة عند الشافعي رحمه الله تعالى الثاني أن حد النافلة هو ما يمدح فاعله, ولا يذم تاركه شرعا أو ما هو في هذا المعنى يصادق على الركعتين الأخيرتين من ظهر المسافر مثلا, وللخصم أن يقول إن الركعتين إنما يكونان فرضا إذا نوى الإتمام, وحينئذ لا نسلم أنه لا يذم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت