المحجور عليه ابنه وهو معروف وقبضه كان شراؤه فاسدا, ويعتق الغلام حين قبضه ويجعل في هذا الحكم بمنزلة شراء المكره, فيثبت له الملك بالقبض فإذا ملكه بالقبض فالتزام الثمن أو القيمة بالعقد منه غير صحيح لما في ذلك من الضرر عليه وهو في هذا الحكم ملحق بالصبي وإذا لم يجب على هذا المحجور عليه شيء لا يسلم له أيضا شيء من سعايته فتكون السعاية الواجبة على العبد للبائع.
"وهذا الحجر عندهما"أي: الحجر المختلف فيه الذي هو بطريق النظر"أنواع إما بسبب السفه, فينحجر بنفسه"أي: بنفس السفه بلا احتياج إلى أن يحجر القاضي له"عند محمد ويحجر القاضي عند أبي يوسف رحمه الله تعالى وإما بسبب الدين بأن يخاف أن يلجئ أمواله": التلجئة هي المواضعة المذكورة مفصلة ببيع أو إقرار"فيحجر"على أن لا يصح تصرفه"إلا مع الغرماء, وإن لم يكن سفيها"متصل بما قبله وهو قوله فيحجر"وإما بأن يمتنع عن بيع ماله لقضاء الديون, فيبيع القاضي فهذا ضرب حجر, ومنها السفر وهو خروج مديد لا ينافي الأهلية, ولا شيء من الأحكام لكنه من أسباب التخفيف بنفسه; لأنه من أسباب المشقة بخلاف المرض; لأن بعضه يضره الصوم, وبعضه لا بل ينفعه واختلفوا في الصلاة فعند"
قوله:"وهذا الحجر"يعني: الحجر المختلف فيه الذي يكون للمكلف عن التصرفات في ماله نظرا له قد يكون بسبب في ذاته كالسفه, وقد يكون بسبب خارج كالدين, وذلك بأن يخاف زوال قابلية المال للصرف إلى الديون أو يمنع المديون عن التصرف فالأول أي: الحجر بسبب السفه يحصل عند محمد بنفس السفه, ولا يتوقف على قضاء القاضي; لأنه بمنزلة الصبا, والجنون, والعته في ثبوت الحجر به نظرا للسفيه, وعند أبي يوسف رحمه الله تعالى يتوقف على أن يحجره القاضي; لأنه متردد بين النظر بإبقاء الملك, والضرر بإهدار عبارته فلا بد في ترجيح أحد الجانبين من القضاء, والثاني أن حجر المديون خوفا من تلجئة يتوقف على قضاء القاضي اتفاقا بينهما; لأنه لأجل النظر للغرماء, فيتوقف على طلبهم, ويتم بالقضاء, والثالث, وهو حجر المديون لامتناعه عن صرف المال إلى الدين يكون بأن يبيع القاضي أمواله عروضا كانت أو عقارا لما روي أن معاذا رضي الله تعالى عنه ركبته الديون فباع رسول الله صلى الله عليه وسلم ماله, وقسم ثمنه بين الغرماء بالحصص, ولأن بيع ماله لقضاء دينه مستحق عليه, وهو مما يجري فيه النيابة, فينوب القاضي منابه كما إذا أسلم عبد الذمي, وأبى الذمي أن يبيعه فإن القاضي يبيعه, ولما كان هذا الحجر في أمر خاص قال فهذا ضرب حجر.
قوله:"التلجئة هي المواضعة المذكورة"أي: في أصل التصرف أو في قدر البدل أو جنسه على ما سبق في باب الهزل إلا أنها لا تكون إلا سابقة, والهزل قد يكون مقارنا فبهذا الاعتبار هو أخص قال في المغرب التلجئة هي أن يلجئك إلى أن تأتي أمرا باطنا خلاف ظاهره, وفي المبسوط أن معنى ألجئ إليك داري أجعلك ظهرا لأتمكن بجاهك من صيانة ملكي يقال: التجأ فلان إلى فلان, وألجأ ظهره إلى كذا, وقيل معناه: أنا ملجأ مضطر إلى ما أباشره من البيع منك, ولست بقاصد حقيقة.