فهرس الكتاب

الصفحة 456 من 865

وهو ظاهر وباطن أما الظاهر فثلاثة الأول ما ثبت بلسان الملك فوقع في سمعه عليه الصلاة والسلام بعد علمه بالمبلغ بآية قاطعة والقرآن من هذا القبيل والثاني ما وضح له بإشارة من غير بيان بالكلام كما قال عليه الصلاة والسلام:"إن روح القدس نفس في روعي أن نفسًا لن تموت..."الحديث وهذا يسمى

ـــــــ

"فصل"في الوحي, وهو ظاهر وباطن أما الظاهر فثلاثة. الأول: ما ثبت بلسان الملك فوقع في سمعه عليه الصلاة والسلام بعد علمه بالمبلغ بآية قاطعة والقرآن من هذا القبيل. والثاني: ما وضح له بإشارة الملك من غير بيان بالكلام كما قال عليه الصلاة والسلام:"إن روح القدس نفث في روعي أن نفسا لن تموت - الحديث - حتى تستكمل رزقها فاتقوا الله, وأجملوا في الطلب". الروع القلب"وهذا يسمى خاطر الملك والثالث ما تبدى لقلبه بلا شبهة بإلهام الله تعالى إياه بأن أراه بنور من عنده كما قال الله تعالى: {لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ} وكل ذلك حجة مطلقا بخلاف الإلهام للأولياء فإنه لا يكون حجة على غيره"وأما الباطن فما ينال بالرأي والاجتهاد"وفيه خلاف فعند البعض حظه الوحي الظاهر لا غير, وإنما الرأي, وهو المحتمل للخطأ يكون لغيره لعجزه عن الأول لقوله تعالى: {إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى} وعند البعض له العمل بهما والمختار عندنا أنه مأمور بانتظار الوحي ثم العمل"

يلزمنا الاتباع أو يتوقف في الاتباع أيضا, وحاصل الأخيرين الاتفاق على أن حكمه الإباحة للنبي عليه الصلاة والسلام والاختلاف في أنه هل يجوز لنا الاتباع أم لا؟. واعترض على مذهب التوقف بأنا إما أن نمنع الأمة من الفعل, ونذمهم عليه فيكون حراما أو لا فيكون مباحا, فلا يتحقق القول بالوقف, والجواب أنا لا نمنعهم, ولا نذمهم لعدم علمنا بالحكم في حقهم لا لتحقق الإباحة, وقد يقال على الأول: إن المراد بالمتابعة مجرد الإتيان بالفعل, وهذا لا يتوقف على العلم بصفة, وعلى الثاني أنا لا نسلم أن الأمر في الآية بمعنى الفعل والطريقة بل هو حقيقة في القول على ما سبق, وعلى الثالث أن الإباحة ليست مجرد جواز الفعل مع جواز الترك, ولا نسلم أنه متيقن, وأيضا فيه إثبات الحرمة بلا دليل مع أن الأصل في الأشياء الإباحة. وعلى الرابع أنه إن أريد بالإباحة جواز الفعل مع جواز الترك على ما هو المصطلح, فلا دليل عليها, وإن أريد مجرد جواز الفعل, فلا نزاع للواقفية, ويمكن أن يقال: المراد الإباحة بالمعنى المصطلح وتثبت بحكم الأصل.

قوله:"فعند البعض حظه الوحي الظاهر لا الاجتهاد"واستدل عليه صريحا بقوله تعالى: {إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ} فإنه يدل على أن كل ما ينطق به إنما هو وحي لا غير, والمفهوم من الوحي ما ألقى الله تعالى إليه بلسان الملك أو غيره, وأجاب بأنه إذا كان متعبدا بالاجتهاد كان حكمه بالاجتهاد أيضا وحيا لا نطقا عن الهوى, واستدل أيضا إشارة بأن الاجتهاد يحتمل الخطأ, فلا يجوز إلا عند العجز عن دليل لا يحتمل الخطأ, ولا عجز بالنسبة إلى النبي صلى الله عليه وسلم لوجود الوحي القاطع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت