فعليك استخراجه من مباحث الكتاب والسنة متنا وسندا.
والقياس والذي ذكروا في ترجيح القياس أربعة أمور: الأول قوة لا أثر كما مر في القياس والاستحسان وكما في مسألة طول الحرة فإن الشافعي رحمه الله تعالى يقول:
ـــــــ
إيماء أولى مما عرف بالمناسبة وأيضا ما عرف بالإجماع تأثير نوعه في نوعه أولى مما عرف بالإجماع تأثير الجنس في النوع, وهذا أولى من عكسه وكل منهما أولى من الجنس في الجنس ثم الجنس القريب في الجنس القريب أولى من غير القريب ثم المركب من هذه الأقسام أولى من المفرد وأقسام المركبات بعضها أولى من بعض, ومن أتقن المباحث السابقة لا يخفى عليه شيء من ذلك.
"والذي ذكروا في ترجيح القياس أربعة أمور: الأول قوة لا أثر"أي قوة التأثير كما مر في القياس والاستحسان وكما في مسألة طول الحرة فإن الشافعي رحمه الله تعالى يقول: يرق ماؤه مع غنية عنه, فلا يجوز كالذي تحته حرة وقلنا هذا نكاح يملكه العبد بإذن مولاه إذا دفع إليه مهرا يصلح للحرة وللأمة"وقال تزوج من شئت فيملكه الحر, وهذا أقوى أثرا"أي قياسنا أقوى تأثيرا من قياس الشافعي رحمه الله تعالى"إذ زيادة محل حل العبد على حل الحر قلب المشروع"وتضييع الماء بالعزل بإذن الحرة يجوز فالإرقاق دونه; لأن في الأول تضييع الأصل وفي الثاني تضييع الوصف, وهو الحرية ونكاح الأمة لمن له سرية جائز مع وجود
من اعتبار شأن العلة ويرجح تأثير جنس العلة في نوع الحكم على تأثير نوع العلة في جنس الحكم, وعند التركيب ما يتركب من راجحين يقدم على المركب من مرجوحين, أو مساو ومرجوح كتقديم المركب من تأثير النوع في النوع والجنس القريب في النوع على المركب من تأثير النوع في الجنس القريب والجنس القريب في النوع. وفي المركبين اللذين يشتمل كل منهما على راجح ومرجوح يقدم ما يكون الراجح منه في جانب الحكم على ما يكون في جانب العلة, وهذا معنى قوله: وأقسام المركبات بعضها أولى من بعض وكل ذلك مما يظهر بالتأمل في المباحث السابقة إلا أنه قد جرت عادة القوم بذكر أمور أربعة مما يقع به في ترجيح القياس وهي قوة الأثر وقوة الثبات على الحكم وكثرة الأصول والعكس.
قوله:"كما مر في القياس والاستحسان"من أن الاستحسان لقوة أثره يقدم على القياس, وإن كان ظاهر التأثير إذ العبرة للتأثير وقوته دون الوضوح, أو الخفاء; لأن القياس إنما صار حجة بالتأثير فالتفاوت فيه يوجب التفاوت في القياس, وهذا بخلاف الشهادة, فإنها لم تصر حجة بالعدالة لتختلف باختلافها بل بالولاية الثابتة بالحرية وهي مما لا يتفاوت, وإنما اشترط العدالة لظهور جانب