فهرس الكتاب

الصفحة 661 من 865

يرق ماؤه مع غنية عنه، فلا يجوز كالذي تحته حرة وقلنا هذا نكاح يملكه العبد بإذن مولاه إذا دفع إليه مهرا يصلح للحرة وللأمة وقال تزوج من شئت فيملكه الحر، وهذا أقوى أثرا إذ زيادة محل حل العبد على حل الحر قلب المشروع فهذا أقوى أثرا؛ لأن الرق منصف لا محرم.

ـــــــ

ما ذكر من العلة وكما في نكاح الأمة الكتابية فإنه يقول: الرق من الموانع, وكذا الكفر, فإذا اجتمعا يصير كالكفر بلا كتاب, فلا يجوز للمسلم ولأن الضرورة ترتفع بإحلال الأمة المسلمة وقلنا هو نكاح يملكه العبد المسلم فكذا الحر المسلم على ما مر. وأيضا هو دين يصح معه للحر المسلم نكاح الحرة"فكذا يصح للحر نكاح الأمة"أي دين الكتابية دين يصح معه للحر المسلم نكاح الحرة التي هي على هذا الدين فكذا يصح للحر المسلم نكاح الأمة التي هي على هذا الدين"فهذا أقوى أثرا; لأن الرق منصف لا محرم"كما في الطلاق والعدة والقسم والحدود; لأن الرقيق له شبه بالحيوانات والجمادات بواسطة الكفر, فمن هذا الشبه قلنا إنه مال ثم له شبه بالحر من حيث الذات فأوجب هذان الشبهان التنصيف في استحقاق النعم التي تختص بالإنسان.

الصدق, وقد يقال: إن العدالة مما لا يختلف بالشدة والضعف; لأنه إن انزجر عن جميع ما يعتقد فيه الحرمة فعدل وإلا فلا.

قوله:"وكما في مسألة طول الحرة"أي الغنى والقدرة على تزوج الحرة والأصل الطول على الحرة أي الفضل فاتسع فيه بحذف حرف الصلة, ثم أضيف إضافة المصدر إلى المفعول فالحر الذي له طول الحرة لا يجوز له تزوج الأمة عند الشافعي رحمه الله تعالى قياسا على الذي تحته حرة بجامع إرقاق الماء مع الاستغناء والإرقاق بمنزلة الإهلاك بخلاف ما إذا لم يكن له طول الحرة وخشي العنت أي الوقوع في الزنا, فإنه لا غنية عن الإرقاق فيجوز وبخلاف ما إذا قدر العبد على نكاح الحرة فتزوج أمة, فإنه ليس بإرقاق للماء بل امتناع عن تحصيل صفة الحرية, وهو ليس بحرام وبخلاف ما إذا تزوج حرة على أمة فإنه يبقى نكاح الأمة لأنه ليس بإرقاق ابتداء بل بقاء عليه وهو لا يحرم كالرق يبقى مع الإسلام إذ ليس للبقاء هاهنا حكم الابتداء وقلنا نكاح الأمة مع طول الحرة نكاح يملكه العبد فيملكه الحر كسائر الأنكحة التي يملكها العبد, وهذا أقوى تأثيرا من الإرقاق مع الاستغناء; لأن الحرية من صفات الكمال فينبغي أن يكون أثرها في الإطلاق والاتساع في باب النكاح الذي هو من النعم والرق من أوصاف النقصان فينبغي أن يكون أثره في المنع والتضييق فاتساع الحل الذي هو من باب الكرامة للعبد وتضييقه على الحر بأن لا يجوز له نكاح الأمة مع طول الحرة قلب المشروع وعكس المعقول; لأن ما ثبت بطريق الكرامة يزداد بزيادة الشرف ولهذا جاز لمن كان أفضل البشر ما فوق الأربع وربما يجاب بأن هذا التضييق من باب الكرامة حيث منع الشريف من تزوج الخسيس مع ما فيه من مظنة الإرقاق وذلك كما جاز نكاح المجوسية للكافر دون المسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت