فطرف الرجال يقبل العدد بأن يحل للحر أربع وللعبد ثنتان لا طرف النساء فينتصف باعتبار الأحوال فتحل الأمة مقدمة على الحرة لا مؤخرة، فأما في المقارنة فقد غلبت الحرمة كما في الطلاق والقرء.
ـــــــ
"فطرف الرجال يقبل العدد بأن يحل للحر أربع وللعبد ثنتان لا طرف النساء فينتصف باعتبار الأحوال فتحل الأمة مقدمة على الحرة لا مؤخرة, فأما في المقارنة فقد غلبت الحرمة كما في الطلاق والقرء"أي لما كان الرق منصفا وطرف الرجال يقبل التنصيف بالعدد في حل النكاح بأن يحل للعبد ثنتان وللحر أربع أما طرف النساء, فلا يقبل التنصيف بالعدد; لأن الحرة لا يحل لها إلا زوج واحد, فلا يمكن تنصيف الزوج الواحد فاعتبرنا التنصيف بالأحوال بأنها لو كانت متقدمة على الحرة يصح نكاحها وإن كانت
قوله:"وتضييع الماء"إشارة إلى وجهي ضعف في قياس الشافعي رحمه الله تعالى: الأول أن الإرقاق الذي هو إهلاك حكما دون تضييع الماء بالعزل; لأنه إتلاف حقيقة إذ في الإرقاق إنما تزول صفة الحرية مع أنه أمر ربما يرجى زواله بالعتق, وفي العزل يفوت أصل الولد, فإذا جاز هذا فالإرقاق أولى. فإن قيل: هذا امتناع عن اكتساب سبب الوجود, وفي الإرقاق مباشرة السبب على وجه يفضي إلى الإهلاك قلنا في التزوج أيضا امتناع عن إيجاب صفة الحرية إذ الماء لا يوصف بالرق والحرية بل هو قابل لأن يوجد منه الرقيق والحر فتزوج الأمة امتناع عن مباشرة سبب وجود الحرية فحين يخلق يخلق رقيقا إلا أنه ينتقل من الحرية إلى الرقية ومعنى العقوبة والإهلاك إنما هو في إرقاق الحر. الثاني: إن وصف إرقاق الماء مع الاستغناء غير مطرد لوجوده فيمن له سرية, أو أم ولد مع جواز نكاح الأمة له. وفيه نظر; لأن الحر لو كان قادرا على أن يشتري أمة لا يحل له نكاح الأمة عند الشافعي رحمه الله تعالى فكيف إذا كان له سرية, أو أم ولد.
قوله:"وكما في نكاح الأمة الكتابية", فإنه لا يجوز للمسلم عند الشافعي رحمه الله تعالى قياسا على نكاح المجوسية وعلى ما إذا كان تحته حرة أما الأول فلأن للرق أثرا في تحريم النكاح في الجملة كما في نكاح الأمة على الحرة, وكذا للكفر كما في نكاح الحربية للمسلم, فإذا اجتمع الرق والكفر يقوى المنع ككفر المجوسية, فلم يحل للمسلم, وأما الثاني فلما مر من إرقاق الماء مع الاستغناء إذ الضرورة قد ارتفعت بجواز نكاح الأمة المسلمة التي هي أطهر من الكافرة, وعندنا يجوز قياسا على العبد المسلم وعلى الحرة الكتابية, وهذان القياسان قويان تأثيرا أما الأول فلما سبق, وأما الثاني فلأن أثر الرق إنما هو في التنصيف دون التحريم. فإن قلت: هذا لا يستقيم في المرأة, فإن حلها مبني على المملوكية والرق يزيد فيها ألا يرى أنها قبل الاسترقاق لم تحل إلا بالنكاح وبعده حلت بملك النكاح وملك اليمين جميعا. قلت: حل النكاح نعمة من الجانبين فينتصف برقها كما ينتصف برقه وحل الوطء بملك اليمين إنما هو بطريق العقوبة دون الكرامة ولهذا لا تطالبه بالوطء, ولا تستحق عليه شيئا.