فهرس الكتاب

الصفحة 725 من 865

سبب وجوب الإيمان

فسبب وجوب الإيمان بالله تعالى حدوث العالم، ولما كان هذا السبب في الآفاق والأنفس موجودا دائما يصح إيمان الصبي وإن لم يخاطب به.

ـــــــ

فسبب وجود الإيمان بالله تعالى حدوث العالم, ولما كان هذا السبب في الآفاق والأنفس موجودا دائما يصح إيمان الصبي وإن لم يخاطب به وللصلاة الوقت على ما مر وللزكاة ملك المال". اعلم أنه ورد على سببية النصاب للزكاة إشكال, وهو أن تكرر الوجوب بتكرر وصف يدل على سببية ذلك الوصف وهنا الوجوب يتكرر بالحول فيجب أن يكون الحول سببا لا النصاب فلدفع هذا الإشكال قال:"إلا أن الغنى لا يكمل إلا بمال نام والنماء بالزمان فأقيم الحول مقام النماء فيتجدد المال تقديرا بتجدد الحول فيتكرر الوجوب بتكرر المال تقديرا. وللصوم أيام شهر رمضان كل يوم لصومه ولصدقة الفطر رأس يمونه ويلي عليه وإنما الفطر

النظم بالبيان أسباب الشرائع أي الأحكام المشروعة على وجه الإجمال والمصنف رحمه الله تعالى لما ضبط ما تفرق من المباحث المتعلقة بالعلة والسبب والشرط ونحو ذلك, أورد هذا البحث بعد ذكر السبب وصدره بكلمة اعلم تنبيها على أنه باب جليل القدر في فن الأصول يجب ضبطه وعلمه لا كما يزعم بعضهم من أنه لا عبرة بالأسباب أصلا والأحكام إنما تثبت بإيجاب الله تعالى صريحا, ودلالة بنصب الأدلة والعلم لنا إنما حصل من الأدلة وذلك للقطع بأنها مضافة إلى إيجاب الله تعالى; لأنه شارع الشرائع إجماعا, فلو أضيفت إلى أسباب أخر لزم توارد العلل المستقلة على معلول واحد وأيضا لو كانت المذكورات عللا وأسبابا لما انفكت الأحكام عنها, ولم تتوقف على إيجاب الله تعالى, وأنكر بعضهم ذلك في العبادات خاصة إذ المقصود فيها الفعل فقط ووجوبه بالخطاب إجماعا بخلاف المعاملات والعقوبات, فإنها تترتب على أفعال العباد فيجوز أن يضاف وجوب أداء الأموال وتسليم النفس للعقوبات إلى الأسباب ونفس الوجوب إلى الخطاب والجواب أنه لا كلام في أن شارع الشرائع هو الله تعالى وحده وأنه المنفرد بإيجاب الأحكام إلا أنا نضيف ذلك إلى ما هو سبب في الظاهر بجعل الله تعالى الأحكام مترتبة عليها تيسيرا وتسهيلا على العباد ليتوصلوا بذلك إلى معرفة الأحكام بمعرفة الأسباب الظاهرة على أنها أمارات وعلامات لا مؤثرات وبعض ذلك قد ثبت بالنص والإجماع كالبيع للملك والقتل للقصاص والزنا للحد إلى غير ذلك وإلى ما ذكرنا أشار بقوله: سببا ظاهرا يترتب عليه الحكم على ما مر في فصل الأمر.

قوله:"فسبب وجوب الإيمان بالله تعالى"أي التصديق والإقرار بوجوده ووحدانيته وسائر صفاته على ما ورد به النقل وشهد به العقل هو حدوث العالم أي كون جميع ما سوى الله تعالى من الجواهر والأعراض مسبوقا بالعدم, وإنما سمي عالما; لأنه علم على وجود الصانع به يعلم ذلك, ولا خفاء في أن وجوب الإيمان بإيجاب الله تعالى إلا أنه نسب إلى سبب ظاهر تيسيرا على العباد وقطعا لحجج المعاندين وإلزاما لهم لئلا يكون لهم تشبث بعدم ظهور السبب. ومعنى سببية حدوث العالم أنه سبب لوجوب الإيمان بالله تعالى الذي هو فعل العبد لا لوجود الصانع, أو وحدانيته, أو غير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت