لأن تقوم المال وإحصان النفس من باب العصمة وهي الحفظ فيكون في ثبوتهما الحفظ عن التعرض ولا يلزم الربا لأنهم قد نهوا عنه.
وأما عندهما فكذلك أيضا إلا أن نكاح المحارم ليس حكما أصليا بخلاف تقوم الخمر بل كان ضروريا إذ في شريعة آدم عليه الصلاة والسلام لم يحل نكاح الأخت من بطن واحد وأيضا حد القذف يندرئ بالشبهة ولا تجب النفقة أيضا أما على الدليل الأول فظاهر وأما على الثاني فالنكاح، وإن صح لكن النفقة صلة مبتدأة فلا تجب كالميراث إذ لو وجبت تصير الديانة متعدية، والجواب أنها لدفع الهلاك وغناها لا يدفع الحاجة الدائمة بدوام الحبس.
ـــــــ
بمنزلة الجنس لهما, وهو أن ديانتهم غير متعدية"قلنا يثبت بديانتهم بقاء تقوم الخمر على ما كان فليس فيه إلا دفع دليل الشرع ثم هو"أي: التقوم"شرط للضمان لا علته, وكذا الإحصان"أي: إحصان المقذوف شرط لوجوب الحد على القاذف"فلا يكون في إثباتهما"أي: في إثبات التقوم, والإحصان"إثبات الضمان والحد"بل الضمان والحد إنما يثبتان بإتلاف الخمر, وبالقذف, وإنما يلزم القول بتعدي دياتهم لو أثبتنا الضمان والحد باعتقادهم التقوم, والإحصان ولم نفعل كذلك"وأما النفقة فإنما تجب دفعها للهلاك فتكون دافعة لا متعدية, ولأنهما لما تناكحا دانا بصحته فيؤخذ الزوج بديانته ولا كذلك من ليس في نكاحهما كالوارث الآخر"لأن تقوم المال وإحصان النفس من باب العصمة وهي الحفظ فيكون في ثبوتهما الحفظ عن التعرض ولا يلزم الربا لأن هم قد نهوا عنه جواب عن القياس المذكور وهو قوله: كما في مجوسي, وتقريره أن في إرث البنت التي هي زوجته ضررا بالوارث الآخر أي: البنت التي هي ليست زوجته, فتكون متعدية هنا"وأما عندهما فكذلك"اعلم أما ما ذكر هو مذهب أبي حنيفة رحمه الله تعالى, وأما على قولهما فكذلك"أيضا"أي: ديانتهم دافعة للتعرض ولدليل الشرع في أحكام الدنيا"إلا أن نكاح المحارم ليس حكما أصليا بخلاف تقوم الخمر بل كان ضروريا إذ في شريعة آدم عليه الصلاة والسلام لم يحل نكاح الأخت من بطن واحد"أي: نكاح المحارم كان في شريعة آدم عليه الصلاة والسلام حكما ضروريا إذ لولا جوازه في ذلك العهد لا يحصل النسل أصلا, والدليل على هذا أن نكاح الأخت من بطن واحد لم يكن جائزا في شريعة آدم عليه السلام وكانت السنة الإلهية في ذلك الزمان ولادة ذكر مع أنثى من بطن
بمعتقدهم ما يعتقده بعض منهم كما إذا اعتقدوا حد جواز السرقة أو القتل بغير حق فإنه لا يكون دافعا أصلا, فالحاصل أن المراد بالديانة الدافعة هو المعتقد الشائع الذي يعتمد على شرع في الجملة قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى في المبسوط إن نكاح المحارم, وإن حكم بصحته لا يثبت به الإرث; لأنه ثبت بالدليل جواز نكاح المحارم في شريعة آدم عليه الصلاة والسلام, ولم يثبت كونه سببا للميراث في دينه فلا يثبت سببا للميراث باعتقادهم, وديانتهم; لأنه لا عبرة لديانة الذمي في حكم إذا لم يعتمد على شرع.