فهرس الكتاب

الصفحة 815 من 865

اعتراض وجوابه

فإن قيل ديانتهم ليست حجة متعدية إجماعا فلا توجب ضمان الخمر وحد القذف، والنفقة كما في مجوسي غلب بنتين إحداهما لا ترث بالزوجية قلنا يثبت بديانتهم بقاء تقوم الخمر على ما كان فليس فيه إلا دفع دليل الشرع ثم هو شرط للضمان لا علته، وكذا الإحصان فلا يكون في إثباتهما إثبات الضمان والحد وأما النفقة فإنما تجب دفعها للهلاك فتكون دافعة لا متعدية، ولأنهما لما تناكحا دانا بصحته فيؤخذ الزوج بديانته ولا كذلك من ليس في نكاحهما كالوارث الآخر.

ـــــــ

فيثبتان"ولا يلزم الربا; لأنهم قد نهوا عنه"هذا جواب إشكال على أن ديانتهم معتبرة في ترك التعرض فإنه يجب أن يتركوا على ديانتهم في باب الربا أيضا, فأجاب بأن معتقدهم في الربا ليس هو الحل لقوله تعالى:"وَأكلهم الرِّبا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ"وقد خطر ببالي على هذا الجواب نظر, وهو أن قوله: ديانتهم دافعة للتعرض اتفاقا, ودليل الشرع لا يراد به أن ديانتهم الصحيحة دافعة لهما فإن ديانة الكافر لا تكون صحيحة بل المراد أن معتقدهم وإن كان باطلا دافع كنكاح المحارم مثلا فإنه لا يحل في شريعة من الشرائع; لأن حله كان في شريعة آدم عليه الصلاة والسلام للضرورة ثم نسخ في شريعة نوح عليه الصلاة والسلام فارتكاب المجوس ذلك, وارتكاب أهل الكتاب الربا سيان والفرق بينهما صعب جدا ويمكن أن يقال حرمة الربا مذكورة في التوراة فارتكابهم ذلك يكون بطريق الفسق وحرمة نكاح المحارم غير مذكورة في كتب المجوس ولا يمكن لنا إلزامهم بما في كتبنا فافترقا.

"فإن قيل ديانتهم ليست حجة متعدية إجماعا فلا توجب ضمان الخمر وحد القذف, والنفقة كما في مجوسي غلب بنتين إحداهما لا ترث بالزوجية"اعلم أن الحكم في المقيس عدم وجوب الضمان وعدم وجوب حد القذف وعدم وجوب النفقة والحكم في المقيس عليه عدم الإرث فالحكمان مختلفان في الأصل والفرع لكنهما مندرجان تحت حكم واحد هو

"قوله: وأكلهم الربا, وقد نهوا عنه"من سهو القلم, والصواب {وَأَخْذِهِمُ الرِّبا} .

قوله:"فإن ديانة الكافر"يعني: ما يكون مختصا به مخالفا للإسلام لا تكون صحيحة بخلاف ما يوافق الإسلام كحرمة الزنا, وحرمة القتل بغير حق.

قوله:"بل المراد أن معتقدهم"أي: ما كان شائعا من دينهم متفقا عليه فيما بينهم سواء وردت به شريعتهم أو لم ترد, وسواء كان حقا أو باطلا دافع كنكاح المحارم في دين المجوسي, فإنه وإن كان باطلا غير ثابت في كتابهم إلا أنه شائع فيما بينهم لم تثبت حرمته عندهم, فيكون ديانة لهم بخلاف الربا عند اليهود فإن حرمته ثابتة في التوراة فارتكابه فسق منهم لا ديانة اعتقدوا حله, وليس المراد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت