والحرمات أنواع: حرمة لا تسقط بالإكراه، ولا تدخلها الرخصة كالقتل والجرح، والزنا؛ لأن دليل الرخصة خوف الهلاك وهما في ذلك سواء.
ـــــــ
أنواع: حرمة لا تسقط بالإكراه, ولا تدخلها الرخصة كالقتل والجرح, والزنا; لأن دليل الرخصة خوف الهلاك وهما في ذلك سواء"أي: القاتل والمقتول وإذا كان سواء لا يحل للفاعل قتل غيره ليخلص نفسه"
قتل لإحياء نفسه عمدا, وعند أبي يوسف رحمه الله تعالى لا قصاص على أحد بل الواجب الدية على الحامل في ماله في ثلاث سنين; لأن القصاص إنما هو بمباشرة جناية تامة, وقد عدمت في كل من الحامل, والفاعل لبقاء الإثم في حق الآخر, وعند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى القصاص على الحامل فقط; لأن الإنسان مجبول على حب الحياة, فيقدم على ما يتوصل به إلى بقاء الحياة بقضية الطبع بمنزلة آلة اختيارا لها كالسيف في يد القاتل فيضاف الفعل إلى الحامل, وأما في حق الإثم فالفاعل لا يصلح آلة; لأنه لا يمكن لأحد أن يجني على دين غيره, ويكتسب الإثم لغيره لأنه قصد القلب, ولا يتصور القصد بقلب الغير كما لا يتصور التكلم بلسان الغير, ولو فرضناه آلة يلزم تبدل محل الجناية حينئذ تكون على دين الحامل, وهو لم يأمر الفاعل بذلك, فينتفي الإكراه, وإذا لم يمكن جعله آلة لزم نسبة الإثم إلى كل من الحامل, والفاعل أما الحامل فلقصده قتل نفس محترمة, وأما الفاعل فلإطاعته المخلوق في معصية الخالق, وإيثاره نفسه على من هو مثله, وتحقيقه موت المقتول بما في وسعه, وفي هذا الكلام تصريح بأن لزوم تبدل محل الجناية على تقدير جعل الفاعل آلة مفروض فيما لا يحتمل كون الفاعل آلة, ولو ذهبنا إلى أن نفس القتل يحتمل ذلك لم يكن لقوله لكن في الإثم لا يمكن جعله آلة معنى; لأن المعبر في الاحتمال, وعدمه هو نفس الفعل.
قوله:"والحرمات أنواع"ما مر كان حكم الأفعال المكره عليها في أنها بمن تتعلق, وإلى من تنسب, وهذا بيان الإقدام عند الإكراه على الأفعال التي لا يجوز الإقدام عليها عند الاختيار في أنه يكون حراما أو مباحا أو مرخصا فيه فالحرمات إما أن تحتمل السقوط أو لا, والثاني إما أن تحتمل الرخصة أو لا فهي بهذا الاعتبار ثلاثة أنواع: نوع لا يحتمل السقوط, ولا الرخصة, ونوع يحتمل السقوط, ونوع يحتمل الرخصة فقط, والثالث إما أن يكون في حقوق الله تعالى أو في حقوق العباد, وحقوق الله تعالى إما أن تحتمل السقوط أو لا, ولكل من هذه الأقسام حكم مبين في الكتاب.
قوله:"والزنا"يعني: زنا الرجل بالمرأة; لأنه الزاني حقيقة, وإنما المرأة ممكنة من الزنا فزناها من قبيل ما يحتمل الرخصة.
قوله:"لأن حرمة نفسه فوق حرمة يده"إذ في فوات النفس فوات اليد من غير عكس هذا بالنسبة إلى صاحبها, وأما بالنسبة إلى الغير فليس حرمة النفس فوق حرمة اليد لكن ليس حرمة يد