فهرس الكتاب

الصفحة 858 من 865

القسم الأول: ما يلزم فيه تبديل محل الجناية

القسم الأول: ما يلزم فيه تبديل محل الجناية

وإن كانت مما ينفسخ، ويتوقف على الرضا كالبيع والإجارة تفسد، والملجئ وغيره هنا سواء؛ لعدم الرضا وكذا الأقارير كلها لقيام الدليل على عدم المخبر به والأفعال منها ما لا يحتمل ذلك كالأكل، والشرب والزنا، فيقتصر على الفاعل منها ما يحتمل فإن لزم من جعله آلة تبديل محل الجناية، فيقتصر عليه أيضا؛ لأن في تبديل المحل مخالفة الحامل وفيها بطلان الإكراه كإكراه المحرم على قتل الصيد؛ لأنه إنما حمله على الجناية على إحرامه ولو جعل آلة يصير المحل إحرام الحامل.

ـــــــ

الفاعل آلة للحامل"كالأكل, والشرب والزنا, فيقتصر على الفاعل منها ما يحتمل فإن لزم من جعله آلة تبديل محل الجناية, فيقتصر عليه أيضا; لأن في تبديل المحل مخالفة الحامل وفيها بطلان الإكراه كإكراه المحرم على قتل الصيد; لأنه إنما حمله على الجناية على إحرامه ولو جعل آلة يصير المحل إحرام الحامل, وكما أكره على البيع, والتسليم فالتسليم يقتصر عليه; لأنه أكرهه على تسليم المبيع ولو جعل آلة يصير تسليم المغصوب ويتبدل ذات الفعل أيضا"فإن البيع حينئذ يصير غصبا.

"والإعتاق, وإن كان لا يحتمل ذلك"لا يحتمل كون الفاعل آلة للحامل"لأنه من"

التبديل في محل التسليم بأن يصير مغصوبا; لأن التسليم من جهة الحامل يكون تصرفا في ملك الغير على سبيل الاستيلاء, فيصير البيع, والتسليم غصبا أما إذا نسب التسليم إلى الفاعل, وجعل متمما للعقد حتى إن المشتري يملك المبيع ملكا فاسدا لانعقاد البيع, وعدم نفاذه فلا يلزم ذلك, وقد يقال: إن الفعل في المثالين المذكورين ليس مما يحتمل كون الفاعل آلة إذ لا يصح أن يجعل الشخص آلة للغير في القتل من حيث إنه جناية, ولا في التسليم من حيث إنه إتمام للعقد; لأنه لا يقدر أحد على الجناية على إحرام الغير, ولا على تملك مال الغير, وإتمام تصرفه, وما ذكره فخر الإسلام رحمه الله تعالى من أنه لو جعل آلة لتبدل محل الجناية معناه أنه, وإن لم يحتمل ذلك لكن لو فرض لبطل الإكراه, والجواب أن المراد باحتمال الفعل كون الفاعل آلة أنه يحتمل ذلك في نفسه, وبالنظر إلى صورته, ولا خفاء في أن الفاعل في القتل, والتسليم يصلح أن يكون آلة بمنزلة السيف, والطرف, وإنما يمتنع ذلك من حيث اعتبار الجناية, وإتمام التصرف, وهو أمر زائد على نفس الفعل.

قوله:"والإعتاق, وإن كان لا يحتمل ذلك"يعني: أن من التصرفات ما يتضمن معنيين يمكن نسبة أحدهما إلى الغير, وكون الفاعل آلة, ولا يمكن ذلك في الآخر كما إذا أكره الغير على إعتاق عبده من حيث إنه قول, وتكلم بالصيغة ينسب إلى الفاعل إذ لا يحتمل كون الفاعل آلة فيصبح العتق لكونه صادرا عن المالك, ومن حيث إنه إتلاف للمال ينسب إلى الحامل, ويجعل الفاعل آلة; لأن الإتلاف يحتمل ذلك بخلاف الأقوال, فيجب للفاعل على الحامل قيمة العبد موسرا كان أو معسرا, ويكون الولاء للفاعل; لأنه بالإعتاق, وهو مقتصر على الفاعل, ولا يمتنع ثبوت الولاء لغير من وجب عليه الضمان كما في الرجوع عن الشهادة على العتق, ثم لا يخفى أن إيراد هذا الكلام من غير هذا المقام أنسب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت