فهرس الكتاب

الصفحة 834 من 865

وأما أن يتواضعا على أن الثمن جنس آخر فالعمل بالعقد اتفاقا والفرق لهما بين هذا والمواضعة في القدر أن العمل بها مع صحة العقد ممكن ثمة لا هنا، والهزل بأحد الألفين ثمة شرط لا طالب له فلا يفسد.

ـــــــ

"وأما أن يتواضعا على أن الثمن جنس آخر فالعمل بالعقد اتفاقا والفرق لهما بين هذا والمواضعة في القدر أن العمل بها مع صحة العقد ممكن ثمة لا هنا, والهزل بأحد الألفين ثمة"

تسعة, وعلى كل تقدير من التقادير التسعة يكون اختلاف الخصم بأن يدعي إحدى الصور الثمانية الباقية فتصير أقسام الاختلاف اثنين, وسبعين حاصلة من ضرب التسعة في الثمانية, ولا خفاء في أن تمسك أبي حنيفة رحمه الله تعالى بأن الأصل في العقد الصحة, وتمسكهما بأن العادة جارية بتحقيق المواضعة السابقة يدل على أن الكلام فيما إذا اختلفا في دعوى الإعراض, والبناء مثلا, وأما إذا اتفقا على الاختلاف في الإعراض, والبناء بأن يقر كلاهما بإعراض أحدهما, وبناء الآخر فلا قائل بالصحة, واللزوم, وهذا ظاهر.

قوله:"والفرق بين البناء هنا, وثمة"يعني: إذا وقعت المواضعة في قدر الثمن, وبنيا عليها, فأبو حنيفة رحمه الله تعالى لا يعتبر المواضعة السابقة, ويحكم بلزوم الألفين لا الألف المتواضع عليه, وقد كان يعتبر البناء على المواضعة في نفس العقد, ويحكم بفساد العقد, وثبوت الخيار, فيحتاج إلى الفرق بين البناء هنا أي: في صورة المواضعة في قدر الثمن, والبناء ثمة أي: في صورة المواضعة في نفس العقد, ووجه الفرق أن المواضعة السابقة إنما تعتبر إذا لم يوجد ما يعارضها, ويدافعها, وهاهنا قد وجد ذلك; لأنها لو اعتبرت يلزم فساد العقد لتوقف انعقاده على شرط ليس من مقتضيات العقد, وفيه نفع لأحد المتعاقدين, وهو قبول العقد فيما ليس بداخل في العقد كأحد الألفين في صورة البيع بألفين, والمواضعة على أن يكون الثمن ألفا, ولو قلنا بفساد العقد يلزم ترجيح الوصف على الأصل; لأن المتعاقدين قد جدا في أصل العقد, فيلزم صحته, وإنما هزلا في الثمن الذي هو, وصف لكونه وسيلة لا مقصودا فلو اعتبرناه, وحكمنا بفساد العقد لزم إهدار الأصل لاعتبار الوصف, وهو باطل فلا بد من القول بصحة العقد, ولزوم الألفين اعتبارا للتسمية, والحاصل أن اعتبار المواضعة في الثمن, وتصحيح أصل العقد متنافيان, وقد ثبت الثاني ترجيحا للأصل, فينتفي الأول, وبهذا يخرج الجواب عما يقال: إنهما قصدا بذكر الألف الآخر السمعة من غير أن يحتاج إلى اعتباره في تصحيح العقد فكان ذكره, والسكوت عنه سواء كما في النكاح.

قوله:"والفرق لهما"يعني: إذا وقعت المواضعة في جنس الثمن بأن باع بمائة دينار, وقد تواضعا على أن يكون الثمن ألف درهم فالبيع صحيح, واللازم مائة دينار, وسواء بنيا على المواضعة أو عرضا أو لم يحضرهما شيء أما أبو حنيفة رحمه الله تعالى فقد مر على أصله من عدم اعتبار المواضعة ترجيحا للأصل, وتصحيحا للعقد بما سميا من البدل ضرورة افتقاره إلى تسمية البدل, وأما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت