فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 865

وإنما قلنا توصلا قريبا احترازا عن المبادئ كالعربية والكلام وإنما قلنا على وجه التحقيق احترازا عن علم الخلاف والجدل فإنه وإن اشتمل على القواعد الموصلة إلى مسائل الفقه لكن لا على وجه التحقيق، بل الغرض منه إلزام الخصم وذلك كقواعدهم المذكورة في الإشارة والمقدمة ونحوهما لتبتنى عليها النكت الخلافية"ونعني بالقضايا الكلية المذكورة ما يكون إحدى مقدمتي الدليل على مسائل الفقه"أي إذا استدللت على حكم مسائل الفقه بالشكل الأول فكبرى الشكل الأول هي تلك القضايا الكلية كقولنا هذا الحكم ثابت؛ لأنه حكم يدل على ثبوته القياس وكل حكم يدل على ثبوته القياس فهو ثابت وإذا استدللت على مسائل الفقه بالملازمات الكلية مع وجود الملزوم فالملازمات الكلية هي تلك القضايا كقولنا هذا الحكم ثابت؛ لأنه كلما دل القياس على ثبوت هذا الحكم يكون هذا الحكم ثابتا لكن القياس دل على ثبوت هذا الحكم فيكون ثابتا.

واعلم أنه يمكن أن لا يكون هذه القضية الكلية بعينها مذكورة في مسائل أصول الفقه

فإن الاستدلال به لا يمكن بدون اعتبار أحد الأصول الثلاثة والعلة المستنبطة منها وقد يجاب بأن الإجماع يثبت أمرا زائدا على ما يثبته السند، وهو قطعية الحكم بخلاف القياس فإنه لا يفيد زيادة، بل ربما يورثه نقصانا بأن يكون حكم الأصل قطعيا وحكمه ظني.

قوله:"وعلى الفقه"بعد ما تقرر أن أصول الفقه لقب للعلم المخصوص لا حاجة إلى إضافة العلم إليه إلا أن يقصد زيادة بيان وتوضيح كشجر الأراك والقاعدة حكم كلي ينطبق على جزئياته ليتعرف أحكامها منه كقولنا كل حكم دل عليه القياس فهو ثابت والتوصل القريب مستفاد من الباء السببية الظاهرة في السبب القريب ومن إطلاق التوصل إلى الفقه، إذ في البعيد يتوصل إلى الواسطة ومنها إلى الفقه فيخرج العلم بقواعد العربية والكلام؛ لأنها من مبادئ أصول الفقه والتوصل بهما إلى الفقه ليس بقريب، إذ يتوصل بقواعد العربية إلى معرفة كيفية دلالة الألفاظ على مدلولاتها الوضعية وبواسطة ذلك يقتدر على استنباط الأحكام من الكتاب والسنة وكذلك يتوصل بقواعد الكلام إلى ثبوت الكتاب والسنة ووجوب صدقهما ليتوصل بذلك إلى الفقه والتحقيق في هذا المقام أن الإنسان لم يخلق عبثا ولم يترك سدى، بل تعلق بكل من أعمال حكم من قبل الشارع منوط بدليل يخصه ليستنبط منه عند الحاجة ويقاس على ذلك الحكم ما يناسبه لتعذر الإحاطة بجميع الجزئيات فحصلت قضايا موضوعاتها أفعال المكلفين ومحمولاتها أحكام الشارع على التفصيل فسمي العلم بها الحاصل من تلك الأدلة فقها، ثم نظروا في تفاصيل تلك الأدلة والأحكام وعمومها فوجدوا الأدلة راجعة إلى الكتاب والسنة والإجماع والقياس والأحكام راجعة إلى الوجوب والندب والحرمة والكراهة والإباحة وتأملوا في كيفية الاستدلال بتلك الأدلة على تلك الأحكام إجمالا من غير نظر إلى تفاصيلهما إلا على طريق المثال فحصل لهم قضايا كلية متعلقة بكيفية الاستدلال بتلك الأدلة على تلك الأحكام إجمالا وبيان طرقه وشرائطه ليتوصل بكل من تلك القضايا إلى استنباط كثير من تلك الأحكام الجزئية عن أدلتها التفصيلية فضبطوها ودونوها وأضافوا إليها من اللواحق والمتممات وبيان الاختلافات ما يليق بها وسموا العلم بها أصول الفقه فصارت عبارة عن العلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت