التأمل حتى يترجح أحد معانيه، ولا يستعمل في أكثر من معنى واحد لا حقيقة لأنه لم يوضع للمجموع ولا مجازا لاستلزامه الجمع بين الحقيقة، والمجاز فإن قيل يصلون على النبي الآية والصلاة من الله رحمة، ومن الملائكة
ـــــــ
الكفارات فإن القتل من أعظم الكبائر"لما ذكر الحكم الكلي، وهو أن تقييد المطلق بالقياس لا يجوز تنزله إلى هذه المسألة الجزئية، وذكر فيها مانعا آخر يمنع القياس، وهو أن القتل من أعظم الكبائر فيجوز أن يشترط في كفارته الإيمان، ولا يشترط فيما دونه فإن تغليظ الكفارة بقدر غلظ الجناية."
"لا يقال أنتم قيدتم الرقبة بالسلامة"هذا إشكال أورده علينا في المحصول، وهو أنكم قيدتم المطلق في هذه المسألة فأجاب بقوله"لأن المطلق لا يتناول ما كان ناقصا في كونه رقبة، وهو فائت جنس المنفعة، وهذا ما قال علماؤنا أن المطلق ينصرف إلى الكامل"أي الكامل فيما يطلق عليه هذا الاسم كالماء المطلق لا ينصرف إلى ماء الورد فلا يكون حمله على الكامل تقييدا."ولا يقال أنتما قيدتم قوله عليه الصلاة والسلام:"في خمس من الإبل زكاة"بقوله:"في خمس من الإبل السائمة زكاة"مع أنهما دخلا في السبب"، والمذهب عندكم أن المطلق لا يحمل على المقيد، وإن اتحدت الحادثة إذا دخلا على السبب كما في صدقة الفطر."وقيدتم قوله تعالى: {وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ} [البقرة:282] بقوله تعالى: {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} [الطلاق:2] مع أنهما في حادثتين"قال الله تعالى: {فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} [الطلاق:2] فأجاب عن الإشكالين المذكورين بقوله"لأن قيد"
قوله:"لا يقال أنتم قيدتم الرقبة بالسلامة"مورد الإشكال ليس حمل المطلق على المقيد بل إبطال حكم الإطلاق بالقياس، وإنما أورده في المحصول جوابا عما قيل إن قوله: أعتق رقبة يقتضي تمكن المكلف من إعتاق أي رقبة شاء من رقاب الدنيا فلو دل القياس على أنه لا يجزيه إلا المؤمنة لكان القياس دليلا على زوال المكنة الثابتة بالنص فيكون القياس ناسخا، وأنه غير جائز.
قوله:"فصل حكم المشترك التأمل"في نفس الصيغة أو غيرها من الأدلة، والأمارات ليترجح أحد معنييه أو معانيه، ولما كان هنا مظنة أن يقال لم لا يجوز أن يحمل على كل واحد من المعنيين من غير توقف، وتأمل فيما يحصل به ترجيح أحدهما أورد عقيب ذلك مسألة امتناع استعمال المشترك في معنييه أو معانيه، وتحرير محل النزاع أنه هل يصح أن يراد بالمشترك في استعمال واحد كل واحد فمن معنييه أو معانيه بأن تتعلق النسبة بكل واحد منها لا بالمجموع من حيث هو المجموع بأن يقال رأيت العين، ويراد بها الباصرة، والجارية، وغير ذلك، وفي الدار الجون أي الأسود، والأبيض، وأقرأت هند أي حاضت، وطهرت فقيل يجوز، وقيل لا يجوز، وقيل في النفي دون الإثبات، وإليه مال صاحب الهداية في باب الوصية، ولا يخفى أن محل الخلاف ما إذا أمكن الجمع كما ذكرنا من الأمثلة بخلاف صيغة أفعل على قصد الأمر، والتهديد أو الوجوب، والإباحة مثلا ثم اختلف القائلون بالجواز فقيل حقيقة، وقيل مجاز، وعن الشافعي رحمه الله تعالى أنه ظاهر في