العوارض المكتسبة منها الجهل النوع الأول منه
وأما العوارض المكتسبة فهي إما من نفسه، وإما من غيره: أما الأول فمنها الجهل، وهو إما جهل لا يصلح عذرا كجهل الكافر؛ لأنه مكابرة بعدما وضح الدليل فديانة الكافر في حكم لا يحتمل التبدل باطلة فلا يكون للكفر حكم الصحة أصلاوأما في حكم يحتمله فدافعة للتعرض لهم فقط وعند أبي حنيفة رحمه الله تعالى هي دافعة له ولدليل الشرع في أحكام الدنيا استدراجا ومكرا وزيادة لإثمهم وعذابهم كأن الخطاب لم يتناولهم فيها.
ـــــــ
وأما في حكم يحتمله فدافعة للتعرض لهم فقط عند الشافعي رحمه الله تعالى"أي: ديانته دافعة للتعرض لهم لقوله عليه الصلاة والسلام:"اتركوهم وما يدينون""فلا يحد الذمي بشرب الخمر وعند أبي حنيفة رحمه الله تعالى هي دافعة له"أي: للتعرض"ولدليل الشرع في أحكام الدنيا استدراجا ومكرا وزيادة لإثمهم وعذابهم كأن الخطاب لم يتناولهم فيها"أي: في أحكام الدنيا: اعلم أن الاستدراج تقريب الله تعالى العبد إلى العقوبة بالتدريج فتكون ديانتهم دافعة لدليل الشرع في أحكام الدنيا فيوهم تخفيفا لكنه تغليظ في الحقيقة كما بينا في فصل"
الوصايا ارتفعت الضرورة, وصار الواجب كأنه هو المال إذ الخلف إنما يجب به الأصل, فيثبت الفاضل من حوائج الميت لورثته خلافة لا أصالة.
قوله:"وأما العوارض المكتسبة"أي: التي يكون لكسب العباد مدخل فيها بمباشرة الأسباب كالسكر أو بالتقاعد عن المزيل كالجهل, وهي إما أن تكون من ذلك المكلف الذي يبحث عن تعلق الحكم به كالسكر, والجهل, وإما أن تكون من غيره عليه كالإكراه فمن الأولى أي: التي تكون من المكلف الجهل, وهو عدم العلم عما من شأنه فإن قارن اعتقاد النقيض فمركب هو المراد بالشعور بالشيء على خلاف ما هو به, وإلا فبسيط, وهو المراد بعدم الشعور, وأقسامه فيما يتعلق بهذا المقام أربعة: جهل لا يصلح عذرا, ولا شبهة, وهو في الغاية, وجهل هو دونه, وجهل لا يصح شبهة, وجهل يصلح عذرا فالأول جهل الكافر بالله تعالى, ووحدانيته, وصفات كماله, ونبوة محمد عليه الصلاة والسلام فإنه مكابرة أي: ترفع عن انقياد الحق, واتباع الحجة إنكارا باللسان, وإباء بالقلب بعد وضوح الحجة, وقيام الدليل فإن قلت: الكافر المكابر قد يعرف الحق, وإنما ينكره جحودا, واستكبارا قال الله تعالى: {وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا} , ومثل هذا لا يكون جهلا قلت: من الكفار من لا يعرف الحق, ومكابرته ترك النظر في الأدلة, والتأمل في الآيات, ومنهم من يعرف الحق, وينكره مكابرة, وعنادا قال الله تعالى: {الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ} الآية, ومعنى الجهل فيهم عدم التصديق المفسر بالإذعان, والقبول.
قوله:"ونحوها"أي: مثل المذكورات كهبة الخمر, والوصية بها, والتصدق بها, وأخذ العشر من قيمتها, وكذا الخنزير.