تفريعات
فيثبت عنده تقوم الخمر والضمان بإتلافها، وجواز البيع وصحة نكاح المحارم حتى إن وطئ فيه ثم أسلم يكون محصنا فإن العفة عن الزنا شرط لإحصان القذف فعند أبي حنيفة رحمه الله تعالى أن وطأه في هذا النكاح لا يكون زنا فيحد قاذفه وتجب به النفقة ولا يفسخ إلا أن يترافعا.
ـــــــ
خطاب الكفار بالشرائع أن الطبيب يعرض عن مداواة العليل عند اليأس, وصورة التخفيف, والإمهال توقعهم في زيادة ارتكاب المعاصي, وفي توهم الإهمال كما نطق به الحديث وهو قوله عليه الصلاة والسلام:"أمهلناهم فظنوا أننا أهملناهم"وكما قال الله تعالى: {سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ} وقال: {إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ} وقال: {نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى} الآية"فيثبت عنده"أي: عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى"تقوم الخمر والضمان بإتلافها, وجواز البيع"ونحوها"وصحة نكاح المحارم حتى إن وطئ فيه"أي: في نكاح المحارم"ثم أسلم يكون محصنا فإن العفة عن الزنا شرط لإحصان القذف فعند أبي حنيفة رحمه الله تعالى أن وطأه في هذا النكاح لا يكون زنا فيحد قاذفه وتجب به النفقة"أي: بنكاح المحارم"ولا يفسخ"أي: نكاح المحارم ما دام الزوجان كافرين"إلا أن يترافعا"ثم أقام الدليل على ثبوت تقوم الخمر في حقهم وثبوت الإحصان بنكاح المحارم بقوله;"لأن تقوم المال وإحصان النفس من باب العصمة, وهي الحفظ, فيكون في ثبوتهما الحفظ عن التعرض"تقريره أن ديانتهم تصلح دافعة للتعرض اتفاقا ودافعة لدليل الشرع في أحكام الدنيا أي: في الأحكام التي تصلح ديانتهم دافعة لها لا يتناولهم دليل الشرع في تلك الأحكام عندنا فإذا عرفت هذا فتقوم الخمر وإحصان النفس من باب دفع التعرض لا من باب التعدي إلى الغير
قوله:"فيحد قاذفه"أي: قاذف المسلم الذي وطئ في نكاح المحارم حال الكفر, وهذا تفريع على ثبوت الإحصان وقوله, وتجب به النفقة تفريع على صحة النكاح لا على ثبوت الإحصان, فلا يكون عطفا على قوله فيحد قاذفه بل على ما قبله, وكذا قوله: ولا يفسخ أي: نكاح المحارم برفع أحد الزوجين الكافرين الأمر إلى القاضي, وطلب حكم الإسلام إلا أن يجتمع الزوجان على الترافع فحينئذ يفسخ, وإذا لم تكن هذه الفروع الثلاثة متعلقة بثبوت الإحصان كان في تأخيرها عنه ثم إيراد الدليل على ثبوت الإحصان منضما إلى الدليل على تقوم الخمر نوع تعقيد, وسوء ترتيب, وإنما وقع في ذلك لتغييره أسلوب كلام فخر الإسلام رحمه الله تعالى حيث أورد هذا الكلام جوابا عما قال الشافعي رحمه الله تعالى إن ديانتهم تعتبر دافعة للتعرض لا للخطاب; لأن مجرد الجهل لا يصلح عذرا فكيف المكابرة, والعناد.؟, لكن أمرنا بتركهم, ما يدينون, وعدم التعرض لهذا بسبب عقد الذمة فلا يحد شاربهم لكن لا يثبت إيجاب الضمان على متلف الخمر, ولا صحة بيعها, ولا إيجاب النفقة على ناكحي المحارم, ولا الحد على قاذفه, فأجاب بأن تقوم المال, وإحصان النفس أيضا من باب العصمة, وهي الحفظ على التعرض فكانت الأحكام المذكورة من ضروريات ذلك.