فهرس الكتاب

الصفحة 129 من 865

فصل: في أنواع علاقات المجاز

فصل: في أنواع علاقات المجاز

إذا أطلقت لفظا على مسمى وأردت غير

ـــــــ

"فصل"هذا الفصل في أنواع علاقات المجاز، وهي مذكورة في الكتب غير مضبوطة لكني أوردتها على سبيل الحصر، والتقسيم العقلي.

حقيقتين، ويفترقان بالتصريح وعدمه لا يقال فإذا أريد بالكلمة معناها وغير معناها معا يلزم الجمع بين الحقيقة، والمجاز إذ لا معنى له لا إرادة المعنى الحقيقي، والمجازي معا لأنا نقول الممتنع إنما هو إرادتهما بالذات، وفي الكناية إنما أريد المعنى الحقيقي للانتقال منه إلى المعنى المجازي، وهذا بخلاف المجاز فإنه مستعمل في غير ما وضع له على أنه مراد به قصدا وبالذات إذ لا معنى لاستعمال اللفظ في غير معناه لينتقل منه إلى معناه فينافي إرادة الموضوع له لأن إرادته حينئذ لا تكون للانتقال إلى المعنى المجازي الداخل تحت الإرادة قصدا من غير تبعية لكونه مقصودا بالذات فيلزم إرادة المعنى الحقيقي، والمجازي معا بالذات، وهو ممتنع، وبهذا يندفع ما يقال لو كان الاستعمال في غير ما وضع له منافيا لإرادة الموضوع له لامتناع الجمع بين الحقيقة، والمجاز لكان استعماله فيما وضع له أيضا منافيا لإرادة غير الموضوع له لذلك.

قوله:"ثم كل من الحقيقة، والمجاز"يريد أن لفظ الحقيقة، والمجاز مقول على النوعين بالاشتراك، وربما يقيدان في المفرد باللغويين وفي الجملة بالعقليين أو الحكميين، وميل المصنف إلى أنهما من صفات الكلام كما هو اصطلاح الأكثرين دون الإسناد، ولذا وصف النسبة بالحقيقة، والمجازية دون الحقيقة، والمجاز إلا أن اتصاف الكلام بهما إنما هو باعتبار الإسناد فلهذا اعتبر في التقسيم النسبة فصار الحاصل أن الحقيقة العقلية جملة أسند فيها الفعل إلى ما هو فاعل عند المتكلم كقول لمؤمن أنبت الله البقل، والمجاز العقلي جملة أسند فيها الفعل إلى غير ما هو فاعل عند المتكلم لملابسة بين الفعل، وذلك الغير نحو أنبت الربيع البقل لما بين الإنبات، والربيع من الملابسة لكونه زمانا له، وأراد بالفعل المصطلح، وما في معناه من المصادر، والصفات، وبالفاعل عند المتكلم ما يريد إفهام المخاطب أنه فاعل عنده بمعنى أن الفعل حاصل له، وهو موصوف به سواء قام به في الخارج كضرب أو لاكمات، وسواء صدر عنه باختياره أو لا سواء كان فاعلا عند المتكلم في نفس الأمر أو لا فيدخل في تعريف الحقيقة ما يطابق الواقع، والاعتقاد جميعا أو لا يطابق شيئا منهما أو يطابق أحدهما فقط فلو قال الفاعل عند العقل لخرج ما يطابق الاعتقاد فقط مثل قول الدهري أنبت الربيع البقل اللهم إلا أن يقال المراد عقل المتكلم أو السامع، وقد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت