وهو تعدية الحكم من الأصل إلى الفرع بعلة متحدة لا تدرك بمجرد اللغة.
ـــــــ
قطعيا إلا وأن يكون الدليل الدال عليه قطعيا فإخبارهم الإجماع حجة قطعية إخبار بأن قد وصلوا إلى دليل دال على أنه حجة قطعية إذ لولا ذلك لا يكون كلامهم إلا كاذبا, والقائلون بهذا القول العلماء العاملون المجتهدون الكثيرون غاية الكثرة بحيث لا يمكن تواطؤهم على الكذب, وذلك الدليل لا يكون قياسا; لأنه لا يفيد القطعية عندهم ولا الإجماع للدور بقي الدليل الذي هو الوحي فصار كأن كل واحد قال أنه وصل إلي من الكتاب أو السنة ما يدل على أنه حجة قطعية, وإذا قالوا هذا القول كان الدليل على أنه حجة وحيا متواترا, على أن الإجماع الذي ندعي أنه حجة أخص الإجماعات فإن قوما قالوا: إجماع أهل المدينة حجة وقوما قالوا: إجماع العترة حجة, ونحن لا نكتفي بهذا بل نقول لا بد من اتفاق جميع المجتهدين حتى يدخل فيهم العترة وأهل المدينة فأدلتهم تدل على مطلوبنا والأحاديث كثيرة في هذا المطلوب كقوله عليه السلام:"يد الله مع الجماعة"1 وقوله عليه السلام:"من خالف الجماعة قدر شبر فقد مات ميتة جاهلية"وقوله عليه السلام:"عليكم بالسواد الأعظم"2 فالغرض من هذا أن الأدلة الدالة على أنه حجة قد وصلت إلى العلماء بحيث توجب العلم اليقيني.
ثم الإجماع على مراتب: إجماع الصحابة ثم إجماع من بعدهم فيما لم يرو فيه خلاف الصحابة ثم إجماعهم فيما روي خلافهم فهذا إجماع مختلف فيه وفي مثل هذا الإجماع
على حجية الإجماع متواترة المعنى والمصنف رحمه الله تعالى قد منع ذلك ثم لما كان هذا مظنة أن يقال: إن العلماء لم يتفقوا على ذلك بحيث يمتنع تواطؤهم على الكذب; لأن منهم من خالف, وزعم أن الحجة إنما هو إجماع أهل المدينة أو إجماع العترة أجاب بأن ما ندعي كونه حجة أخص الإجماعات; لأنه إجماع جميع المجتهدين في عصر فيدخل فيهم المجتهدون من أهل المدينة, والعترة بخلاف إجماع أهل المدينة أو العترة فإنه لا يستلزم إجماع الكل, وفيه نظر; لأنه قد لا يوجد في العصر مجتهد من العترة أو لا يطلع عليه كما في القرن الثالث, وما بعده فلا يكون أخص, ولا تدل أدلتهم على مطلوبنا; لأن دليلهم هو اشتمال إجماع العترة على قول الإمام المعصوم بل الجواب أن المراد اتفاق علماء السنة, والجماعة, وإلا فقد خالف كثير من أهل الهوى, والبدع.
قوله:"ثم الإجماع على مراتب"فالأولى بمنزلة الآية والخبر المتواتر يكفر جاحده. والثانية بمنزلة الخبر المشهور يضلل جاحده. والثالثة: لا يضلل جاحده لما فيه من الاختلاف.
ـــــــ
1 رواه الترمذي في كتب الفتن باب 7. النسائي في كتاب التحريم باب 6.
2 رواه ابن ماجه في كتاب الفتن باب 8. أحمد في مسنده 4/278.