وهو لا ينافي الأهلية أصلا ولا اختيار المباشرة والرضى بها بل اختيار الحكم، والرضى به فوجب النظر بالتصرفات كيف تنقسم فيهما وهي إما من الإنشاءات أو الإخبارات أو الاعتقادات: أما الإنشاءات فإما أن تحتمل النقض أو لا، فما يحتمله كالبيع والإجارة فإما أن يتواضعا في أصل العقد فإن اتفقا على الإعراض صح البيع
ـــــــ
الشرط وهو المواضعة"في نفس العقد"بل يكفي أن تكون المواضعة سابقة على العقد"وهو"أي: الهزل"لا ينافي الأهلية أصلا ولا اختيار المباشرة والرضى بها بل اختيار الحكم, والرضى به فوجب النظر بالتصرفات كيف تنقسم فيهما"أي: في الاختيار, والرضى"وهي إما من الإنشاءات أو الإخبارات أو الاعتقادات: أما الإنشاءات فإما أن تحتمل النقض أو لا, فما يحتمله كالبيع والإجارة فإما أن يتواضعا في أصل العقد"أي: تجري المواضعة قبل العقد بأنا نتكلم بلفظ البيع عند الناس ولا نريد البيع"فإن اتفقا على الإعراض"أي: فالأبعد البيع إنا قد أعرضنا وقت البيع عن الهزل وبعنا بطريق الجد"صح البيع وبطل الهزل لإعراضهما وإن اتفقا على بناء العقد على المواضعة صار كخيار الشرط لهما مؤبدا"أي: للمتعاقدين"لوجود الرضى بالمباشرة لا بالحكم"هذا دليل على كونه بمنزلة خيار الشرط فإنه إذا بيع بالخيار فالرضى بالمباشرة حاصل لا بالحكم وهو الملك"فيفسد العقد"كما في الخيار المؤبد"لكن لا يملك"
المقصود من المواضعة, وهو أن يعتقد الناس لزوم العقد بخلاف خيار الشرط فإنه لدفع الغبن, ومنع الحكم عن الثبوت بعد انعقاد السبب فلا بد من اتصاله بالعقد.
قوله:"ولا اختيار المباشرة والرضى بها"يعني: أن الهازل يتكلم بصيغة العقد مثلا باختياره, ورضاه لكنه لا يختار ثبوت الحكم, ولا يرضاه الاختيار هو القصد إلى الشيء, وإرادته, والرضى هو إيثاره, واستحسانه فالمكره على الشيء مثلا يختار ذلك, ولا يرضاه, ومن هاهنا قالوا: إن المعاصي, والقبائح بإرادة الله تعالى لا يرضاه لقوله تعالى: {فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ وَلا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ} .
قوله:"وهي"أي: التصرفات إما إنشاءات أو إخبارات أو اعتقادات; لأن التصرف إن كان إحداث حكم شرعي فإنشاء, وإلا فإن كان القصد منها إلى بيان الواقع فإخبارات, وإلا فاعتقادات, والإنشاء إما أن يحتمل الفسخ أو لا, والأول إما أن يتواضع المتعاقدان على أصل العقد أو الثمن بحسب قدره أو جنسه, وعلى التقادير الثلاثة إما أن يتفقا على الإعراض عن الهزل, والمواضعة أو على بناء العقد عليها أو على أن لا يحضرهما شيء, وإما أن لا يتفقا على شيء من ذلك, وحينئذ إما أن يدعي أحدهما الإعراض, والآخر البناء أو عدم حضور شيء أو يدعي أحدهما البناء, والآخر عدم حضور شيء, وأحكام الأقسام بعضها مشروح في الكتاب, وبعضها متروك لانسياق الذهن إليه.
قوله:"لعدم الرضى بالحكم"لو قال لعدم اختيار الحكم لكان أولى; لأنه المانع عن الملك لا عدم الرضا كالمشتري من المكره فإنه يملك بالقبض لوجود الاختيار, وإن لم يوجد الرضا.