السبب في معنى العلة
وأما السبب فاعلم أنه لا بد أن يتوسط بينه وبين الحكم علة فإن كانت مضافة إليه فالسبب في معنى العلة فيضاف الحكم إليه فتجب الدية بسوق الدابة وقودها وبالشهادة بالقصاص إذا رجع لا القصاص عندنا لأنه جزاء المباشرة وشهادته إنما صارت قتلا بحكم القاضي واختيار الولي.
السبب الحقيقي
وإن لم تكن مضافة إليه نحو أن تكون فعلا اختياريا فسبب حقيقي فلا يضمن، ولا يشترك في الغنيمة الدال على مال السرقة وعلى حصن في دار الحرب.
ولا أجنبي قال لآخر تزوج هذه المرأة فإنها حرة ففعل واستولدها، فإذا هي أمة لا يضمن قيمة الولد بخلاف ما إذا زوجها الوكيل، أو الولي على هذا الشرط. ولا يلزم أن المودع، أو المحرم إذا دلا على الوديعة والصيد يضمنان مع أنهما سببان؛ لأن المودع إنما يضمن بترك الحفظ الذي التزم والمحرم بإزالة الأمن إذا تقررت بإفضائها إلى القتل فإن الصيد محفوظ بالبعد عن الناس بخلاف مال المسلم وصيد الحرم.
ومن دفع إلى صبي سكينا ليمسكه للدافع فوجأ به نفسه لا يضمن الدافع وإن سقط عن يده السكين فجرحه ضمن.
ـــــــ
الحرم."ومن دفع إلى صبي سكينا ليمسكه للدافع فوجأ به نفسه لا يضمن الدافع"; لأنه تخلل بين السبب, وهو دفع السكين إلى الصبي وبين الحكم فعل فاعل مختار, وهو قصد الصبي قتل نفسه.
"وإن سقط عن يده السكين فجرحه ضمن"; لأنه لم يتخلل هناك فعل فاعل مختار
الدلالة عليه إزالة للأمن وموجبة للضمان بل هو محفوظ بكونه صيد الحرم الذي جعله الله تعالى آمنا ليبقى مدة بقاء الدنيا فتعرض الصيد فيه بمنزلة إتلاف الأموال المملوكة والموقوفة ولهذا يكون ضمانه ضمان المحل حتى لا يتعدد بتعدد الجاني بخلاف الضمان الواجب بالإحرام, فلو دل المحرم على صيد الحرم كان الضمان بالجناية على الإحرام لا بإزالة الأمن. فإن قلت: السعاية إلى السلطان الظالم سبب محض, وقد وجب الضمان على الساعي. قلت: مسألة اجتهادية أفتوا فيها بغير القياس استحسانا لغلبة السعاية.
قوله:"فوجأ به"هو من الوجء, وهو الضرب باليد, أو السكين.