فهرس الكتاب

الصفحة 695 من 865

الرخصة والعزيمة

وأما الثاني فيسمى رخصة وما وقع من القسم الأول يسمى عزيمة وهي إما فرض أو واجب، أو سنة، أو نفل لا غير.

النوع الأول من الرخصة: والرخصة أربعة أنواع نوعان من الحقيقة أحدهما أحق بكونه رخصة من الآخر أما الأول فما استبيح مع قيام المحرم والحرمة كإجراء كلمة الكفر مكرها فإن حرمة الكفر قائمة أبدا

ـــــــ

مما يتعلق به مقصود أخروي بمعنى أنه يعتبر ذلك في مفهومه اعتبارا أوليا فيظهر بالتأمل في عبارات القوم في تفسيرها ففي أصول الشافعية: إن الرخصة ما شرع من الأحكام لعذر مع قيام المحرم لولا العذر لثبتت الحرمة والعزيمة بخلافه.

وحاصله أن دليل الحرمة إذا بقي معمولا به وكان التخلف عنه لمانع طارئ في حق المكلف لولاه لثبتت الحرمة في حقه, فهو الرخصة فخرج الحكم بحل الشيء ابتداء, أو نسخا لتحريم, أو تخصيصا من نص محرم. وذكر فخر الإسلام رحمه الله تعالى أن العزيمة اسم لما هو أصل من الأحكام غير متعلق بالعوارض. والرخصة اسم لما بني على أعذار العباد, وهو ما يستباح مع قيام المحرم وذكر أبو اليسر أن الرخصة ترك المؤاخذة بالفعل مع قيام المحرم, وحرمة الفعل وترك المؤاخذة بترك الفعل مع وجود الموجب والوجوب وفي الميزان أن الرخصة اسم لما تغير عن الأمر الأصلي إلى تخفيف ويسر ترفها وتوسعة على أصحاب الأعذار وقال العزيمة ما لزم العباد بإيجاب الله تعالى والرخصة ما وسع للمكلف فعله بعذر مع قيام المحرم.

قوله:"وهي إما فرض"حصر العزيمة في الفرض والواجب والسنة والنفل يعني قبل ورود الرخصة, وأما بعده فقد تكون العزيمة حراما كصوم المريض إذا خاف الهلاك, فإن تركه واجب فعلى هذا لا تكون العزيمة قبل ورود الرخصة مباحا, ولا حراما, ولا مكروها أما الأول فلأنها لو كانت مباحا لكانت الرخصة أيضا مباحا وحينئذ لا يكون أحدهما أصليا والآخر مبنيا على أعذار العباد, وأما الثاني والثالث فلأن الحكم الأصلي لو كان حرمة, أو كراهة لكان الطرف المقابل في أصله وجوبا أو ندبا, وهو لا يصلح للابتناء على أعذار العباد إذ المناسب للعذر, هو الترفيه والتوسعة لا التضييق, فلا يكون رخصة, فلا يكون الحكم الأصلي الذي هو الحرمة, أو الكراهة عزيمة; لأنها إنما تكون في مقابلة الرخصة فالحاصل أن الطرف الذي تعلق به العزيمة لا بد وأن يكون راجحا على الطرف الآخر الذي تتعلق به الرخصة لا مساويا له ليكون مباحا, ولا مرجوحا ليكون حراما أو مكروها والراجح إما فرض, أو واجب, أو سنة, أو نفل كذا ذكره المصنف رحمه الله تعالى. وفيه نظر أما أولا: فلأنا لا نسلم أن العزيمة لو كانت إباحة لكانت الرخصة أيضا كذلك لجواز أن يكون وجوبا, أو ندبا إذ العذر قد يناسبه الإيجاب كأكل ماله عند خوف تلف نفسه, وأما ثانيا فلأنا لا نسلم أن العزيمة لو كانت حرمة, أو كراهة لكان الطرف الآخر وجوبا, أو ندبا لجواز أن يكون إباحة كما في إجراء كلمة الكفر على اللسان, فإنه حرام ويباح عند الإكراه. وكثير من الرخص بهذه المثابة, ولو سلم فلا نسلم أن الوجوب, أو الندب لا يناسب الابتناء على الأعذار كوجوب أكل الميتة عند

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت