ومنها السفه وهو لا ينافي الأهلية، ولا شيئا من الأحكام وأجمعوا على منع ماله عنه في أول البلوغ لقوله تعالى: {وَلا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ} ثم علق الإيتاء بإيناس رشد منكر لا ينفك سن الجدية عن مثله إلا نادرا، فيسقط حينئذ المنع واختلفوا في السفيه فعندهما يحجر لأن النظر واجب حقا له لدينه فإن العفو عن صاحب الكبيرة حسن، وإن أصر عليها وقياسا على منع المال وأيضا صحة العبارة لأجل النفع فإذا صارت ضررا يجب دفعها، وأيضا حقا للمسلمين.
ـــــــ
وأقواله بخلاف السفيه فإنه لا يشابه المجنون لكن تعتريه خفة إما فرحا, وإما غضبا فيتابع مقتضاها في الأمور من غير نظر وروية في عواقبها ليقف على أن عواقبها محمودة أو وخيمة أي: مذمومة"وهو لا ينافي الأهلية, ولا شيئا من الأحكام وأجمعوا على منع ماله عنه في أول البلوغ لقوله تعالى: {وَلا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ} ثم علق الإيتاء بإيناس رشد منكر لا ينفك سن الجدية عن مثله إلا نادرا, فيسقط حينئذ المنع"وهي خمس, وعشرون سنة; لأن أقل مدة البلوغ اثنتا عشرة سنة وأقل مدة الحمل نصف سنة, فيكون أقل سن يمكن أن يصير المرء فيه جدا خمسا وعشرين سنة.
"واختلفوا في السفيه فعندهما يحجر": الحجر هو منع نفاذ التصرفات القولية"لأن النظر واجب حقا له لدينه فإن العفو عن صاحب الكبيرة حسن, وإن أصر عليها"كالقتل عمدا
بالدين, وهو من أمارات تبدل الاعتقاد بدليل قوله تعالى حكاية {إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ} الآية, وفي هذا جواب عما يقال إن الارتداد إنما يكون بتبدل الاعتقاد, والهزل ينافيه لعدم الرضا بالحكم.
قوله:"ترجيحا لجانب الإيمان"يعني: أن الأصل في الإنسان هو التصديق, والاعتقاد.
قوله:"ومنها"أي: من العوارض المكتسبة السفه فإن السفيه باختياره يعمل على خلاف موجب العقل مع بقاء العقل فلا يكون سماويا, وعلى ظاهر تفسير فخر الإسلام رحمه الله تعالى يكون كل فاسق سفيها; لأن موجب العقل أن لا يخالف الشرع للأدلة القائمة على وجوب اتباعه, وفسره المصنف رحمه الله تعالى بالخفة الباعثة على العمل بخلاف موجب العقل تنبيها على المناسبة بين المعنى الشرعي, واللغوي فإن السفه في اللغة هو الخفة, والحركة, ومنه زمام سفيه, وتخصيصا له بما هو مصطلح الفقهاء من السفه الذي يبتنى عليه منع المال, ووجوب الحجر, ونحو ذلك.
قوله:"لأن التبذير أصله مشروع"التبذير هو تفريق المال على وجه الإسراف أي: مجاوزة الحد, والمراد بأصل التبذير نفس تفريق المال.
قوله:"وأجمعوا على منع ماله"يعني: إذا بلغ الصبي سفيها يمنع عنه ماله لقوله تعالى: {وَلا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا} أي: لا تؤتوا المبذرين أموالهم الذين