فهرس الكتاب

الصفحة 806 من 865

ومنها المرض وهو لا ينافي الأهلية لكنه لما فيه من العجز شرعت العبادات فيه للقدرة الممكنة ولما كان سبب الموت وهو علة للخلافة كان سبب تعلق الوارث والغريم فيوجب الحجر إذا اتصل بالموت مستندا إلى أوله في قدر ما يصان به حقهما فقط فيجوز النكاح بمهر المثل وكل تصرف يحتمل الفسخ يصح في الحال ثم ينقض إن احتيج إليه وما لا يحتمله يصير كالمعلق بالموت.

ـــــــ

مقامه"مستندا إلى أوله"أي: أول المرض وهو حال عن قوله فيوجب الحجر فإن مرض الموت يوجب الحجر ولا يظهر أنه مرض الموت إلا باتصاله بالموت فإذا اتصل به يثبت الحجر مستندا إلى أول المرض"في قدر ما يصان به حقهما فقط"أي: حق الغريم والوارث, وقوله في قدر متعلق بالحجر"فيجوز النكاح بمهر المثل"ففي مقدار مهر المثل لم يتعلق به حق الوارث, والغريم; لأن المريض محتاج إلى النكاح لبقاء نسله, وفي كل ما يحتاج هو إليه لا يتعلق به حق الغير, وإذا لم يتعلق حقهما بمهر المثل لم يكن في الحجر عن النكاح بمهر المثل صيانة حقهما إذ لا حق لهما فيه"وكل تصرف يحتمل الفسخ يصح في الحال ثم ينقض إن احتيج إليه وما لا يحتمله"أي: الفسخ كالإعتاق"يصير كالمعلق بالموت"إذ لا يقبل النقض فإن كان على الميت دين مستغرق ينفذ على وجه لا يبطل حق الدائن, فيجب السعاية في الكل وإن لم يكن دين مستغرق ينفذ على وجه لا يبطل حق الوارث في الثلثين.

"والقياس في الوصية البطلان لكن الشرع جوزها نظرا له"أي: للمريض"ليتدارك"

للتجويز, وقوله استخلاصا أي: استيثارا من الوصي لنفسه على الورثة بالقليل علة لتقييد التجويز بقدر الثلث, وقوله ليعلم أن الحجر, والتهمة أي: تهمة إيثار الأجنبي على الأقارب باعتبار ضغينته له أصل في باب الإيصاء علة لتقييد الاستخلاص بالقليل.

قوله:"بأن يبيع"يعني: لو باع من أحد الورثة عينا من أعيان التركة بمثل القيمة كان وصية صورة حيث آثر الوارث بعين من أعيان ماله بمقابله لا معنى الاسترداد العوض منه فلا يجوز عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى; لأن حق الورثة كما يتعلق بالمالية يتعلق بالعينية فيما بينهم وعندهما يجوز لعدم الإخلال بثلثي المال, وأما بيعه من الأجنبي, فيجوز اتفاقا إذ لا حجر للمريض من التصرف مع الأجنبي فيما لا يخل بالثلثين.

قوله:"ولا يجوز للمريض البيع من أحد الورثة أو الغرماء بمثل القيمة"هذا مما لا يوجد له رواية بل الروايات متفقة على أنه يجوز للمريض أن يبيع العين من بعض الغرماء بمثل القيمة, وعدم الجواز مختص بالورثة, وذلك لأن حق الغريم إنما يتعلق بالمعنى, وهو المالية لا بالصورة حتى أنه يجوز للوارث أن يستخلص العين لنفسه, ويقضي الدين من مال آخر بخلاف الورثة فإن حقهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت