فهرس الكتاب

الصفحة 812 من 865

وأما ما لا يصلح لحاجته كالقصاص فإنه يجب حقا للورثة ابتداء حتى يصح عفوهم قبل موت المجروح لكن السبب انعقد في حق الميت حتى يصح عفوه أيضا؛ ولهذا قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى: القصاص غير مورث حتى لا ينتصب بعض الورثة خصما عن البقية لكن إذا انقلب مالا وهو يصلح لحوائج الميت يصرف إلى حوائجه ويورث منه، وأما أحكام الآخرة فكلها ثابتة في حقه.

ـــــــ

الميت حتى يصح عفوه أيضا; ولهذا"أي: ولأجل أن القصاص يجب ابتداء للورثة."

قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى: القصاص غير مورث حتى لا ينتصب بعض الورثة خصما عن البقية لكن"إذا انقلب"أي: القصاص"مالا وهو يصلح لحوائج الميت يصرف إلى حوائجه ويورث منه, وأما أحكام الآخرة فكلها ثابتة في حقه".

"وأما العوارض المكتسبة فهي إما من نفسه, وإما من غيره: أما الأول فمنها الجهل, وهو إما جهل لا يصلح عذرا كجهل الكافر; لأنه مكابرة بعدما وضح الدليل فديانة الكافر"أي: اعتقاده"في حكم لا يحتمل التبدل"كعبادة الصنم مثلا"باطلة فلا يكون للكفر حكم الصحة أصلا بخلاف الأحكام القابلة للتبدل كبيع الخمر مثلا فإنه يصح منهم."

قوله:"وأما ما لا يصلح لحاجته"أي: حاجة الميت كالقصاص فإن الجناية وقعت على حق أولياء الميت لانتفاعهم بحياته, فيثبت لهم القصاص ابتداء تشفيا للصدور, ودركا للثأر لا انتقالا من الميت فإن قيل: المتلف نفس الميت, وقد كان انتفاعه بحياته أكثر من انتفاع غيره, فينبغي أن يثبت القصاص حقا له قلنا نعم إلا أنه خرج عند ثبوت الحق عن أهلية الوجوب, فيثبت ابتداء للولي القائم مقامه على سبيل الخلافة كما يثبت الملك للموكل ابتداء عند تصرف الوكيل بالشراء خلافة عن الوكيل فالسبب انعقد في حق المورث, والحق وجب للوارث فصح عفو المورث رعاية لجانب السبب, وصح عفو الوارث قبل موت المورث رعاية لجانب الواجب مع أن العفو مندوب, فيجب تصحيحه بقدر الإمكان, وهذا استحسان, والقياس أن لا يصح لما فيه من إسقاط الحق قبل ثبوته سيما إسقاط المورث فإنه إسقاط لحق الغير قبل أن يجب.

قوله:"حتى لا ينتصب بعض الورثة خصما عن البقية"يعني: لو أقام الوارث الحاضر بينة على القصاص فحبس القاتل ثم حضر الغائب كلف أن يعيد البينة, ولا يقضى لهما بالقصاص قبل إعادة البينة; لأنه ثبت لهما ابتداء فكل واحد منهما في حق القصاص كأنه منفرد, وليس الثبوت في حق أحدهما ثبوتا في حق الآخر بخلاف ما يكون موروثا كالمال, وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى القصاص موروث; لأن خلفه, وهو المال موروث إجماعا, والخلف لا يخالف حكم الأصل, والجواب أن ثبوت القصاص حقا للورثة ابتداء إنما هو لضرورة عدم صلوحه لحاجة الميت فإذا انقلب مالا بالصلح أو بالعفو, والمال يصلح لحوائج الميت من التجهيز, وقضاء الديون, وتنفيذ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت