سببا في الحال للعتق بخلاف سائر التعليقات؛ لأنه كائن بيقين فلا يجوز بيع المدبر ويصير كأم الولد في استحقاق الحرية دون سقوط التقوم؛ لأن تقومها إنما يسقط؛ لأنه لما استفرشها صار التمتع فيها أصلا والمال تبعا على عكس ما كان قبل، وعلى هذا الأصل قلنا المرأة تغسل الزوج في عدتها بخلاف العكس؛ لأن مالكيته حق له فتبقى بخلاف مملوكيتها؛ لأنها حق عليها.
ـــــــ
الموصى به", فيكون سببا"أي: التعليق بالموت سببا"في الحال للعتق بخلاف سائر التعليقات; لأنه"أي: الموت"كائن بيقين"فإن قيل: فعلى هذا ينبغي أن لا يجوز بيع عبد علق عتقه بأمر كائن يقينا قلنا بيع العبد المعلق عتقه بالموت إنما لا يجوز لأمرين: أحدهما الاستخلاف كما ذكرنا, والثاني التعليق بأمر كائن لا محالة فصار مجموع الأمرين علة لعدم جواز بيعه فكل منهما على الانفراد جزء العلة"فلا يجوز بيع المدبر ويصير كأم الولد في استحقاق الحرية دون سقوط التقوم; لأن تقومها إنما يسقط; لأنه لما استفرشها صار التمتع فيها أصلا والمال تبعا على عكس ما كان قبل, وعلى هذا الأصل"وهو أن ما يحتاج إليه الميت يبقى دون ما لا يحتاج إليه"قلنا المرأة تغسل الزوج في عدتها بخلاف العكس; لأن مالكيته حق له فتبقى بخلاف مملوكيتها; لأنها حق عليها, وأما ما لا يصلح لحاجته كالقصاص"; لأن القصاص عقوبة وجبت لدرك الثأر عند انقضاء الحياة, والميت لا يحتاج إلى هذا بل الورثة محتاجون إليه"فإنه يجب حقا للورثة ابتداء حتى يصح عفوهم قبل موت المجروح لكن السبب انعقد في حق"
موتي أو إذا مت, فأنت حر فإن كلا من الإيصاء, وتعليق العتق بالموت استخلاف: أما الأول; فلأن الإيصاء إثبات عقد الخلافة في ملكه للموصى له مقدما على الوارث فاعتبر للحال سببا لإثبات الخلافة, وأما الثاني; فلأن التعليق بالموت لا يمنع السبب عن الانعقاد; لأنه تعليق بحال زوال الملك, وهو غير صحيح فلا بد من أن ينعقد السبب حال بقاء الملك, ويثبت الحق على سبيل التأجيل, وبهذا يتبين أن التعليق بغير الموت من الأمور التي على خطر الوجود كدخول الدار أو من الأمور الكائنة بيقين كمجيء الغد مثلا ليس استخلافا إذ لا يلزم منه انعقاد السبب في الحال ففي الصورتين أعني: الوصية, والتعليق بالموت تثبت الخلافة إلا أن الحق إن كان مما لا يحتمل الفسخ كالعتق بحجر الأصل عن إبطال الخلافة, وإن كان مما يحتمله كالوصية بالمال كان له إبطال الخلافة بالبيع, والهبة, والرجوع, ونحو ذلك; لأن الحق غير لازم فلم يلزم سببه, ويدخل في ذلك الوصية برقبة العبد فإنها, وإن كانت استخلافا إلا أنه تمليك, ووصية بالمال, وهو مما يحتمل الفسخ, والإبطال.
قوله:"دون سقوط التقوم"أي: المدبر لا يصير كأم الولد في سقوط التقوم; لأن الإحراز للمالية أصل في الأمة, والتمتع تبع, ولم يوجد في المدبر ما يوجب بطلان هذا الأصل بخلاف أم الولد فإنها لما استفرشت, واستولدت صارت محرزة للمتعة, وصارت المالية تبعا فسقط تقومها حتى لا تضمن بالغصب, وبإعتاق أحد الشريكين نصيبه منها.