وأما ما له شبه العلية كجزء العلة فيثبت به ما يثبت بالشبهة كربا النسيئة يثبت بأحد الوصفين، وهو إما القدر، أو الجنس.
ـــــــ
لكنها تشبه الأسباب, ومنها علة العلة كشراء القريب فإن الشراء علة الملك والملك علة العتق وقد صرح فيها أنها علة تشبه الأسباب لكن لم يصرح أنها علة اسما ومعنى لا حكما والظاهر أن شراء القريب ليس علة اسما ومعنى لا حكما; لأن الحكم غير متراخ عنه وإنما يشابه الأسباب لتوسط العلة, وهو الملك وقد جعل الإمام فخر الإسلام رحمه الله تعالى العلة المشابهة بالسبب قسما آخر لكني لم أجعل كذلك; لأنها لا تخرج من الأقسام السبعة التي تنحصر العلة فيها وذلك; لأنه إن لم توجد الإضافة, ولا التأثير, ولا الترتيب لا توجد العلة أصلا وإن وجد أحدها منفردا يحصل ثلاثة أقسام وإن وجد الاجتماع بين اثنين منها فثلاثة أقسام أخر وإن وجد الاجتماع بين الثلاثة فقسم آخر فحمل سبعة. وقد علم من الأمثلة المذكورة أن العلة اسما ومعنى لا حكما قد توجد مع مشابهتها السبب كالإجارة ونحوها وقد توجد بدونها كالبيع الموقوف وقد توجد مشابهة السبب بدونها أي بدون العلة اسما ومعنى لا حكما كشراء القريب علة اسما ومعنى القريب المحرم وأظن أن شراء القريب يكون حكما لكنه يشابه السبب.
"وأما ما له شبه العلية كجزء العلة فيثبت به ما يثبت بالشبهة كربا النسيئة يثبت بأحد"
غير حاصل بالنصاب; لأنه بمجرد كونه علة حقيقية لا يلزم كون النصاب سببا حقيقيا كما في علة العلة, فإن حقيقة العلية في الملك لا توجب كون الشراء سببا حقيقيا وبهذا تبين أن ما سبق من أن الحكم لو كان متراخيا إلى ما هو علة حقيقية لكان النصاب سببا حقيقيا إنما يصح إذا أريد بالعلة حقيقة ما تكون مستقلة بنفسها وبهذا يندفع ما قيل: إنه لما انتفى عن النماء حقيقة العلية انتفى عن النصاب كونه علة العلة كما انتفى عنه كونه سببا حقيقيا, فلا حاجة إلى نفيه بقوله: ولو كان متراخيا إلى شيء يجب حصوله بالمال إلخ.
وهاهنا بحث, وهو أن كون النصاب علة العلة لا ينافي مشابهته بالأسباب بل يوجبها على ما سيجيء, فلا معنى لنفي ذلك والاحتراز عنه بالشرطية الثانية أعني قوله: ولو كان متراخيا إلى شيء يجب حصوله بالنصاب لكان النصاب علة العلة والنماء لا يجب حصوله بالمال لا يقال: إنما نفى ذلك; لأنه على تقدير كونه علة العلة لم يكن مما يتراخى عنه الحكم حتى يكون علة اسما ومعنى لا حكما على ما هو المقصود; لأنا نقول ليس من ضرورة علة العلة عدم التراخي لجواز أن يكون في الوسائط امتداد كما في الرمي والهلاك. وعبارة فخر الإسلام رحمه الله تعالى في هذا المقام أنه لما تراخى حكم النصاب أشبه الأسباب ألا يرى أنه إنما تراخى إلى ما ليس بحادث به وإلى ما هو شبيه بالعلل, وهذا بيان لشبه السببية في النصاب بوجهين: أحدهما: تراخي الحكم عنه إلى ما ليس حاصلا به, وهذا يوجب تأكد الانفصال بينه وبين الحكم وتحقق الشبه بالسبب. وثانيهما: أن للنماء شبه العلية