فهرس الكتاب

الصفحة 727 من 865

سبب الزكاة والصلاة

وللصلاة الوقت على ما مر وللزكاة ملك المال. إلا أن الغنى لا يكمل إلا بمال نام والنماء بالزمان فأقيم الحول مقام النماء فيتجدد المال تقديرا بتجدد الحول فيتكرر الوجوب بتكرر المال تقديرا.

ـــــــ

الخارج."عبادة"أي العشر عبادة; لأن العشر جزء من الخارج فأشبه الزكاة فإنها جزء من النصاب."وكذا الخراج"أي سببية الأرض النامية."إلا أن النماء يعتبر فيه تقديرا بالتمكن من الزراعة فصار مؤنة باعتبار الأصل", وهو الأرض"عقوبة باعتبار الوصف", وهو التمكن من الزراعة; لأن الزراعة عمارة الدنيا وإعراض عن الجهاد فصار سببا للمذلة."ولذلك لم يجتمعا عندنا"أي لأجل ثبوت وصف العبادة في العشر وثبوت وصف العقوبة في الخراج, لم يجتمع العشر والخراج عندنا خلافا للشافعي رحمه الله. وللطهارة إرادة الصلاة والحدث شرط وللحدود والعقوبات ما نسبت إليه من سرقة وقتل وللكفارات ما نسبت إليه من أمر دائر بين الحظر والإباحة"ولشرعية المعاملات البقاء المقدر"أي للعالم"وللاختصاصات الشرعية التصرفات المشروعة كالبيع والنكاح ونحوهما"."واعلم أن ما يترتب عليه الحكم إن كان شيئا لا يدرك العقل تأثيره, ولا يكون بصنع المكلف كالوقت للصلاة يخص باسم السبب وإن كان بصنعه فإن كان الغرض من وضعه ذلك الحكم كالبيع للملك, فهو علة ويطلق عليه اسم السبب أيضا مجازا وإن لم يكن هو الغرض"كالشراء لملك المتعة فإن العقل لا يدرك تأثير

قوله:"للصلاة"أي سبب الوجوب للصلاة هو الوقت على ما مر تحقيق ذلك في الفصل المعقود لبيان أن المأمور به نوعان مطلق ومؤقت.

قوله:"وللزكاة"أي سبب الوجوب للزكاة ملك المال الذي هو نصاب وجوب الزكاة في ذلك المال لإضافتها إليه. مثل قوله عليه الصلاة والسلام:"هاتوا ربع عشر أموالكم"ولتضاعف الوجوب بتضاعف النصاب في وقت واحد واعتبر الغني; لأنه لا صدقة إلا عن ظهر غنى وأحوال الناس في الغنى مختلفة فقدره الشارع بالنصاب إلا أن تكامل الغنى يكون بالنماء ليصرف إلى الحاجة المتجددة فيبقى أصل المال فيحصل الغنى ويتيسر الأداء فصار النماء شرطا لوجوب الأداء تحقيقا للغنى واليسر إلا أن النماء أمر باطن فأقيم مقامه السبب المؤدي إليه, وهو الحول المستجمع للفصول الأربعة التي لها تأثير في النماء بالدر والنسل وبزيادة القيمة بتفاوت الرغبات في كل فصل إلى ما يناسبه فصار الحول شرطا, وتجدده تجدد للنماء وتجدد النماء تجدد للمال الذي هو السبب; لأن السبب هو المال بوصف النماء والمال بهذا النماء غيره بذلك النماء فيكون تكرر الوجوب بتكرر الحول وتكرر الحكم بتكرر السبب لا بتكرر الشرط.

قوله:"وللصوم"اتفق المتأخرون على أن سبب وجوب صوم رمضان هو الشهر; لأنه يضاف إليه ويتكرر بتكرره إلا أن الإمام السرخسي رحمه الله تعالى ذهب إلى أن السبب هو مطلق شهود

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت