فهرس الكتاب

الصفحة 730 من 865

سبب الخراج

وكذا الخراج إلا أن النماء يعتبر فيه تقديرا بالتمكن من الزراعة فصار مؤنة باعتبار الأصل عقوبة باعتبار الوصف ولذلك لم يجتمعا عندنا.

سبب الطهارة والعقوبات

وللطهارة إرادة الصلاة والحدث شرط وللحدود والعقوبات ما نسبت إليه من سرقة وقتل وللكفارات ما نسبت إليه من أمر دائر بين الحظر والإباحة.

ـــــــ

شاهدان أنه عشرة أرطال فقضى القاضي بعتقه, ثم حله, فإذا هو ثمانية يضمنان قيمته عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى; لأن القضاء بالعتق ينفذ ظاهرا وباطنا عنده فالعلة لا تصلح لضمان العتق"; لأن العلة قضاء القاضي وإنما لا تصلح للضمان لكونه غير متعد فإنه قضى بناء على شهادة شاهدين."بخلاف رجوع الفريقين"أي شهود الشرط وشهود اليمين فإن العلة تصلح للضمان; لأنها أثبتت العتق بطريق التعدي."

مقدر بجنس الخارج فلا بد من حقيقته والخراج مقدر بالدراهم فيكفي النماء التقديري فقوله: بحقيقة الخارج متعلق بالنامية, ثم كل من العشر والخراج مؤنة للأرض حتى لا يعتبر فيه الأهلية الكاملة; لأن الله تعالى حكم ببقاء العالم إلى الحين الموعود وذلك بالأرض وما يخرج منها فتجب عمارتها والنفقة عليها كالعبيد والدواب فيلزم الخراج للمقاتلة الذابين عن الدار الحامين لها عن الأعداء والعشر للمحتاجين والضعفاء الذين بهم يستنزل النصر على الأعداء ويستمطر في السنة الشهباء فتكون النفقة على الفريقين نفقة على الأرض تقديرا, ثم باعتبار النماء الحقيقي العشر عبادة; لأن الواجب جزء من النماء أعني الخارج من الأرض قليلا من كثير بمنزلة الزكاة من المال النامي وباعتبار النماء التقديري الخراج عقوبة لما في الاشتغال بالزراعة من الإعراض عن الجهاد الأصغر والأكبر والإقبال على المبغوض المذموم بلسان الشرع والدنو من رأس الخطيئات, أو هذا يصلح سببا للذلة والصغار وضرب ما هو بمنزلة الجزية, ولا خفاء في أن الأرض أصل والنماء وصف وتبع فيكون باعتبار الأصل منهما مؤنة وباعتبار الوصف العشر عبادة والخراج عقوبة فيتنافيان باعتبار الوصف, فلا يجتمعان في سبب واحد هو الأرض النامية.

وعند الشافعي رحمه الله تعالى يجب العشر من الأرض الخراجية, وإن لم يجب الخراج من الأرض العشرية وذلك لأن سبب الخراج عنده الأرض وسبب العشر الخارج من الأرض.

قوله:"وللطهارة إرادة الصلاة"لترتبها عليها في قوله تعالى: {إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا} أي إذا أردتم القيام إلى الصلاة ومثل هذا مشعر بالسببية, وأما إضافتها إلى الصلاة وثبوتها بثبوتها وسقوطها بسقوطها, فإنما يصلح دليلا على سببية الصلاة دون إرادتها والحدث شرط لوجوب الطهارة; لأن الغرض من الطهارة أن يكون الوقوف بين يدي الرب بصفة الطهارة, فلا يجب تحصيلها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت