فهرس الكتاب

الصفحة 641 من 865

فصل: في الحجج الفاسدة

فصل: في الحجج الفاسدة

تجب البينة على الشفيع عندنا على ملك المشفوع به إذا أنكره المشتري وإذا قال لعبده إن لم تدخل الدار اليوم فأنت حر ولا يدري أنه دخل أم لا فالقول قول المولى عندنا.

ـــــــ

"فصل: في الحجج الفاسدة"الاستصحاب حجة عند الشافعي رحمه الله تعالى في كل شيء ثبت وجوده بدليل ثم وقع الشك في بقائه وعندنا حجة للدفع لا للإثبات له أن بقاء الشرائع بالاستصحاب ولأنه إذا تيقن بالوضوء ثم شك في الحدث يحكم بالوضوء وفي العكس بالحدث إذا شهدوا أنه كان ملكا للمدعي فإنه حجة عنده ولنا أن الدليل الموجب لا يدل على البقاء وهذا ظاهر فبقاء الشرائع بعد وفاته عليه الصلاة والسلام ليس بالاستصحاب بل; لأنه لا نسخ لشريعته وفي حياته فقد مر جوابه في النسخ والوضوء والبيع والنكاح, ونحوها يوجب حكما ممتدا إلى زمان ظهور مناقض فيكون البقاء للدليل وكلامنا فيما لا دليل على البقاء كحياة المفقود فيرث عنده لا عندنا; لأن الإرث من باب الإثبات فلا يثبت به ولا يورث; لأن عدم الإرث من باب الدفع فيثبت به والصلح على الإنكار ولا يصح عنده فجعل براءة الذمة وهي الأصل حجة على المدعي فلا يصح الصلح كما بعد اليمين وعندنا يصح لما قلنا إن الاستصحاب لا يصح حجة للإثبات فلا يكون براءة الذمة حجة على المدعي فيصح الصلح و"تجب البينة على الشفيع عندنا على ملك المشفوع به إذا أنكره المشتري"; لأن ملك الشفيع الدار المشفوع بها ثابت بالاستصحاب فلا يكون حجة على المشتري فتجب البينة على الشفيع على ملك المشفوع بها لا عنده"وإذا قال لعبده إن لم تدخل الدار اليوم فأنت حر ولا يدري أنه دخل أم لا فالقول قول المولى عندنا"فإن العبد تمسك بالأصل وهو أن الأصل عدم الدخول فلا يصلح حجة لاستحقاق العتق على المولى.

"ومنها"أي من الحجج الفاسدة"التعليل بالنفي كما ذكرنا في شهادة النساء"أي في الممانعة في دفع العلل الطردية والأخ فإنه يمكن الوجود بعلة أخرى إلا أن يثبت بالإجماع أن له علة واحدة فقط كقول محمد في ولد الغصب إنه غير مضمون; لأنه لم يغصب الولد

قوله:"فصل"عقب مباحث الأدلة الصحيحة بالأدلة الفاسدة التي يحتج بها البعض في إثبات الأحكام ليتبين فسادها ليظهر انحصار الأدلة الصحيحة في الأربعة وهذا غير التمسكات الفاسدة; لأنها تمسك بالكتاب والسنة لكن بطريق فاسدة غير صالحة للتمسك فمن الحجج الفاسدة الاستصحاب وهو الحكم ببقاء أمر كان في الزمان الأول ولم يظن عدمه وهو حجة عند الشافعي رحمه الله تعالى في كل شيء أي كل أمر نفيا كان أو إثباتا ثبت وجوده أي تحققه بدليل شرعي ثم وقع الشك في بقائه أي لم يقع ظن بعدمه وعندنا حجة للدفع دون الإثبات فإن قيل إن قام دليل على كونه حجة لزم شمول الوجود أعني كونه حجة للإثبات والدفع وإلا لزم شمول العدم أجيب بأن معنى الدفع أن لا يثبت حكم وعدم الحكم مستند إلى عدم دليله فالأصل في العدم الاستمرار حتى يظهر دليل الوجود وذكر بعض الشافعية رحمهم الله تعالى أن ما يحقق وجوده أو عدمه في زمان ولم يظن معارض يزيله فإن لزوم ظن بقائه أمر ضروري ولهذا يراسل العقلاء أهاليهم وبلادهم ربما كانوا يشافقونهم ويرسلون الودائع والهدايا ويعاملون بما يقتضي زمانا من التجارات والقروض والديون.

والآخرون استبعدوا دعوى الضرورة في محل الخلاف فتمسكوا بوجهين أحدهما أن الاستصحاب لو لم يكن حجة لما وقع الجزم بل الظن ببقاء الشرائع لاحتمال طريان الناسخ, واللازم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت