فهرس الكتاب

الصفحة 640 من 865

باطل كالبيع بالخيار والإجارة فإن قيل عندي لا يمنع هذا العقد بل نقصان الرق فنقول الرق لم ينقص ونثبت هذا بعلة أخرى وإن أثبتناه بالعلة الأولى فهو نظير الرابع كما نقول احتماله الفسخ دليل على أن الرق لم ينقص وكلاهما صحيحان والرابع أحق.

ـــــــ

قصة الخليل فإن الحجة الأولى"وهو قوله تعالى: {رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ} "كانت ملزومة واللعين عارضه بأمر باطل"وهو قوله تعالى: {أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ} "فالخليل عليه السلام لما خاف الاشتباه والتلبيس على القوم انتقل إلى العلة التي لا يكون فيها اشتباه أصلا والثالث كقولنا الكتابة عقد يحتمل الفسخ بالإقالة فلا تمنع الصرف إلى الكفارة"أي إن أعتق المكاتب بنية الكفارة يجوز"كالبيع بالخيار والإجارة"أي باع عبدا بشرط الخيار يجوز إعتاقه بنية الكفارة, وكذا إذا آجر عبدا ثم أعتقه بنية الكفارة"فإن قيل عندي لا يمنع هذا العقد بل نقصان الرق"أي نقصان الرق يمنع الصرف إلى الكفارة عندي"فنقول الرق لم ينقص ونثبت هذا"أي عدم نقصان الرق"بعلة أخرى"وهي قوله الكتابة عقد يحتمل الفسخ فيجوز صرفه إلى الكفارة كما نقول الكتابة عقد معاوضة فلا توجب نقصانا في الرق"وإن أثبتناه بالعلة الأولى فهو نظير الرابع كما نقول احتماله الفسخ دليل على أن الرق لم ينقص وكلاهما صحيحان والرابع أحق""لأن العلة التي أوردها تكون تامة في قطع الشبهات بلا احتياج إلى شيء آخر, وإن انتقل إلى حكم لا حاجة إليه أو إلى علة لإثبات حكم كذلك فهو باطل"."

اشتمل على تلبيس ربما يشتبه على بعض السامعين فلا نزاع في جواز الانتقال كما في قصة الخليل صلوات الله عليه وسلامه فإن معارضة اللعين كانت باطلة; لأن إطلاق المسجون وترك إزالة حياته ليس بإحياء; لأن معناه إعطاء الحياة وجعل الجماد حيا إلا أن الخليل عليه السلام انتقل إلى دليل أوضح وحجة أبهر ليكون نورا على نور وإضاءة غب إضاءة ومع ذلك لم يجعل انتقاله خلوا عن تأكيد للأول وتوضيح وتبكيت للخصم وتفضيح كأنه قال المراد بالإحياء إعادة الروح إلى البدن فالشمس بمنزلة روح العالم لإضاءته بها وإظلامه بغروبها فإن كنت تقدر على إحياء الموتى فأعد روح العالم إليه بأن تأتي الشمس من جانب المغرب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت