فهرس الكتاب

الصفحة 372 من 865

فأما القدرة الحقيقية،

فإنها مقارنة للفعل أو نقول القضاء يبتنى على نفس الوجوب لا على وجوب الأداء كما في قضاء المسافر والمريض الصوم، ولا يشترط بقاء هذه القدرة لبقاء الواجب إذ التمكن على الأداء يستغني عن بقائها على هذا السفر غالبا.

ـــــــ

"فأما القدرة الحقيقية، فإنها مقارنة للفعل"أي: ولئن سلمنا أن إمكان القدرة على الأداء غير كاف لوجوب القضاء بل يشترط لوجوب القضاء وجود القدرة على الأداء فوجود القدرة على الأداء حاصل هنا؛ لأن القدرة التي تشترط لوجوب العبادات متقدمة هي سلامة الآلات والأسباب فقط، وهي حاصلة هنا، ولا تشترط القدرة التامة الحقيقية؛ لأنها مقارنة للفعل؛ لأن العلة التامة تكون مقارنة للمعلول إذ لو كانت سابقة زمانا يلزم تخلف المعلول عن العلة التامة."أو نقول القضاء يبتنى على نفس الوجوب لا على وجوب الأداء كما في قضاء المسافر والمريض الصوم، ولا يشترط بقاء هذه القدرة"أي: الممكنة"لبقاء الواجب إذ التمكن"

قوله:"فأما القدرة الحقيقية"قد اختلفوا في أن القدرة مع الفعل أو قبله، والمحققون على أنه إن أريد بالقدرة القوة التي تصير مؤثرة عند انضمام الإرادة إليها فهي توجد قبل الفعل ومعه وبعده، وإن أريد القوة المؤثرة المستجمعة لجميع الشرائط فهي مع الفعل بالزمان، وإن كانت متقدمة بالذات بمعنى احتياج الفعل إليها، ولا يجوز أن تكون قبل الفعل لامتناع تخلف المعلول عن علته التامة أعني جملة ما يتوقف عليه لما مر في فصل الحسن والقبح فلهذا قال: إن القدرة التي شرط تقدمها على وجوب أداء العبادات هي سلامة الآلات والأسباب لا القدرة المؤثرة المستجمعة لجميع شرائط التأثير، فإن قيل يجب أن يكون التكليف مشروطا بالقدرة بمعنى القوة المؤثرة المستجمعة لجميع الشرائط ضرورة أن الفعل بدونها ممتنع، ولا تكليف بالممتنع قلنا: معارض بأن الفعل عند جميع شرائط التأثير واجب لامتناع التخلف، ولا تكليف بالواجب لأنه غير مقدور لعدم التمكن من الترك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت