فهرس الكتاب

الصفحة 848 من 865

ومنها الخطأ وهو يصلح عذرا في سقوط حق الله تعالى إذا حصل عن اجتهاد، ويصلح شبهة في العقوبة حتى لا يأثم إثم القتل ولا يؤاخذ بحد ولا قصاص؛ لأنه جزاء كامل فلا يجب على المعذور.

ـــــــ

"ومنها الخطأ"وهو أن يفعل فعلا من غير أن يقصده قصدا تاما كما إذا رمى صيدا, فأصاب إنسانا فإنه قصد الرمي لكن لم يقصد به الإنسان فوجد قصد غير تام"وهو يصلح عذرا في سقوط حق الله تعالى إذا حصل عن اجتهاد, ويصلح شبهة في العقوبة حتى لا يأثم إثم القتل ولا يؤاخذ بحد ولا قصاص; لأنه جزاء كامل فلا يجب على المعذور وليس بعذر في"

فتقطع المعصية كما إذا خرج غازيا فاستقبله الغير فقطع عليهم الطريق, والنهي لمعنى منفصل عنه من كل وجه لا ينافي مشروعيته كالصلاة في الأرض المغصوبة مع أن المشروع أصل, فلأن لا ينافي سببيته لحكم مع أن السبب, وسيلة أولى, وأيضا صفة القربة في المشروع مقصودة بخلاف صفة الحل في السبب; لأنه وسيلة, ومنافاة النهي لصفة القربة المبنية على الطلب والأمر أشد من منافاته لصفة الحل الثابت بمجرد الإباحة فالنهي لمعنى منفصل إذا لم يمنع صفة القربة عن المشروع, فلأن لا يمنع صفة الحل عن السبب أولى, وهذا بخلاف السكر فإنه حدث من شرب المسكر, وهو حرام.

وعن الثاني بأن الإثم, وعدمه لا يتعلق بنفس الإضرار بل بالأكل فلا بد في الآية من تقدير فعل أي: فمن اضطر, فأكل, ويكون ذلك الفعل هو العامل في الحال أي: فأكل حال كونه غير باغ, ولا عاد, فيجب أن يعتبر البغي, والعداء في الأكل الذي سيقت الآية لبيان حرمته, وحله أي: غير متجاوز في الأكل قدر الحاجة على أن عاد مكرر للتأكيد أي: غير طالب للمحرم, وهو يجد غيره, ولا متجاوز قدر ما يسد الرمق, ويدفع الهلاك أو غير متلذذ, ولا متزود أو غير باغ على مضطر آخر, ولا متجاوز سد الجوعة.

قوله:"ومنها الخطأ, وهو أن يفعل فعلا من غير أن يقصده قصدا تاما", وذلك أن تمام قصد الفعل بقصد محله, وفي الخطأ يوجد قصد الفعل دون قصد المحل, وهذا مراد من قال: إنه فعل يصدر بلا قصد إليه عند مباشرة أمر مقصود سواء, ويجوز المؤاخذة بالخطأ لقوله تعالى: {رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا} فإنه لو لم يجز لم يكن للدعاء فائدة, وعند المعتزلة لا يجوز; لأن المؤاخذة إنما هي على الجناية, وهي بالقصد, والجواب أن ترك التثبت منه جناية, وقصد بهذا الاعتبار جعل الخطأ من العوارض المكتسبة.

قوله:"ويصلح"مخففا أي: سببا للتخفيف فيما هو صلة واجبة بالفعل دون المحل كالدية في القتل الخطأ فإنها صلة; لأنها لم تقابل بمال كالضمان, ووجبت على الفعل دون المحل فوجبت على العاقبة في ثلاث سنين تخفيفا على الخاطئ, وقد صرح فخر الإسلام رحمه الله تعالى في بحث

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت