فهرس الكتاب

الصفحة 808 من 865

لا ينفذ إعتاق المريض بخلاف إعتاق الراهن؛ لأن حق المرتهن في ملك اليد فقط.

ـــــــ

حق الورثة, والغرماء بما له صورة, ومعنى في حقهم"أي: في حق الورثة والغرماء حتى لا يكون لأحد الورثة أن يأخذ التركة ويعطي باقي الورثة القيمة ولو قضى المريض حق بعض الغرماء بمثل القيمة شاركهم البقية ولا يجوز للمريض البيع من أحد الورثة أو الغرماء بمثل القيمة"ومعنى فقط في حق غيرهم"حتى يصح بيع المريض من الأجانب بمثل القيمة"لا ينفذ إعتاق المريض"هذا تفريع على قوله ومعنى فقط في حق غيرهم فإن حق الغرماء, والورثة لما تعلق بالتركة من حيث المعنى فقط بالنسبة إلى غيرهم والعبد غيرهم فبالنسبة إلى العبد تعلق حقهم بماليته لا بصورته, فيصح إعتاق المريض من حيث الصورة, فيصير العبد مستحقا للحرية, ولا يمكن نقض الإعتاق لكن لا ينفذ من حيث المعنى, وهي المالية حتى يجب السعاية في الكل إذا استغرق الدين, وفيما وراء ثلث المال إذا لم يستغرق, فيكون بمنزلة المكاتب إلا أنه لا يمكن رده إلى الرق"بخلاف إعتاق الراهن; لأن حق المرتهن في ملك اليد

انضم إلى الذمة مال أو كفيل تقوى الذمة; لأن المال محل للاستيفاء الذي هو المقصود من الوجوب, وذمة الكفيل مقوية لذمة الأصيل, ومتهيئة لتوجه المطالبة, وإذا لم يكن مال, ولا كفيل لم تصح الكفالة عن الميت عند أبي حنيفة; لأن الكفالة التزام المطالبة, ولا مطالبة فلا التزام, وعندهما تصح; لأن الموت لا يبرئ الذمة عن الحقوق, ولهذا يطالب بها في الآخرة إجماعا, وفي الدنيا أيضا إذا ظهر له المال, ويثبت حق الاستيفاء لو تبرع أحد عن الميت, وأما العجز عن المطالبة لعدم قدرة الميت فلا يمنع صحة الكفالة كما إذا كان المديون حيا مفلسا, ويؤيده ما روي أن النبي عليه الصلاة والسلام أتي بجنازة رجل من الأنصار فقال لأصحابه:"هل على صاحبكم دين؟"فقالوا: نعم درهمان أو ديناران فامتنع عن الصلاة عليه فقال علي أو أبو قتادة رضي الله تعالى عنهما: هما علي يا رسول الله, فصلى عليه, والجواب أن المطالبة الدنيوية ساقطة هاهنا لضعف المحل بخلاف المفلس, والحديث يحتمل العدة احتمالا ظاهرا إذ لا تصح الكفالة للغائب المجهول على أنه لا دلالة فيه على أنه لم يكن للميت مال, ومعنى المطالبة في الآخرة راجع إلى الإثم فلا يفتقر إلى بقاء الذمة فضلا عن قوتها, وإذا ظهر له مال, فالذمة تتقوى به لكونه محل الاستيفاء, والتبرع إنما يصح من جهة أن الدين باق في حق من له الحق, وإن كان ساقطا في حق من عليه الحق; لأن السقوط بالموت إنما هو لضرورة فوت المحل فيتقدر بقدر الضرورة, فيظهر في حق من عليه دون من له.

قوله:"حتى يترتب منها"أي: من التركة حقوق الميت كمؤن تجهيزه, ثم قضاء ديونه, ثم تنفيذ, وصاياه من ثلث الباقي, وإنما يقدم التجهيز على الدين إذا لم يتعلق بالعين كالمرهون, والمستأجر, والمشترى قبل القبض, والعبد الجاني, ونحو ذلك ففي هذه الصور صاحب الحق أحق بالعين.

قوله:"لحاجته"أي: لحاجة المولى إلى الثواب الحاصل بالإعتاق, وإنما اقتصر على ذلك; لأن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت