وأما جهل كما ذكرنا لكنه دونه كجهل صاحب الهوى في صفات الله تعالى، وأحكام الآخرة؛ لأنه مخالف للدليل الواضح لكنه لما كان مؤولا للقرآن كان دون الأول ولما كان مسلما لزمنا مناظرته وإلزامه، فلا يترك على ديانته فلزمه جميع أحكام الشرع وكجهل الباغي، فيضمن بإتلاف مال العادل أو نفسه إلا أن يكون له
ـــــــ
واحد والمشروع أن يتزوج كل أنثى ذكر من بطن آخر, فكان النكاح بين التوأمين حرام ولا شك أن التوأمين مخلوقان من ماء اندفق دفعة واحدة, والولدان من بطنين مخلوقان من ماءين اندفقا دفعتين فالأخت من بطن واحد أقرب من أخت لا تكون كذلك ولما كانت الضرورة تنقضي بالبعد لم تحل القربى فعلم أن الأصل في نكاح المحارم الحرمة, وقد ثبت الحل بالضرورة فلما ارتفعت الضرورة بكثرة النسل نسخ حل الأخوات فعلى تقدير كون ديانتهم دافعة لدليل الشرع لا يثبت لهم حل نكاح المحارم إذ بعد قصر دليل الشرع عنهم يبقى الحكم على ما كان وهو الحرمة في نكاح المحارم بخلاف الخمر إذ بعد قصر دليلنا عنهم يبقى الحكم على ما كان, وهو الحل وإذا ثبت هذا فنكاح المحارم لا يكون مثبتا للإحصان ولا يحد قاذف من نكح المحارم ووطئ ثم أسلم.
"وأيضا حد القذف يندرئ بالشبهة"أي: سلمنا أن هذا النكاح صحيح في حقهم لكن شبهة عدم الصحة ثابتة في حقهم, فيندرئ حد القذف بها, فقوله وأيضا عطف على قوله أن نكاح المحارم إلخ, وكل واحد من المعطوف, والمعطوف عليه دليل على عدم وجوب الحد على قاذف من نكح المحارم ووطئ ثم أسلم فلهذا المعنى قال وأيضا"ولا تجب النفقة"
قوله:"ولا كذلك من ليس في نكاحها"إشارة إلى الجواب عن القياس على مجوسي خلف بنتين إحداهما زوجته, وتقريره أن من ليس في نكاح المتناكحين يعني: البنت التي ليست بزوجة, وهو المراد بالوارث الآخر ليس بمنزلة زوج المحرم حتى يؤاخذ بديانته; لأن الضرر يلحقه من غير التزام منه, فيكون تعدية بخلاف تضرر الزوج بالنفقة فإنه بالتزامه فإن قيل: ينبغي أن تؤاخذ البنت الغير المنكوحة بديانتها, واعتقادها; لأنها مجوسية, ولا يلتفت إلى نزاعها في زيادة الميراث; لأنه بمنزلة نزاع الزوج في النفقة أجيب بأنه لا يصح نزاع الزوج; لأنه التزم هذه الديانة حيث نكح المحرم بخلاف البنت الغير المنكوحة.