منعة، فتسقط ولاية الإلزام وتجب علينا محاربته ولم يحرم الميراث بقتله لأن الإسلام جامع والقتل حق وكذا إن قتل عادلا لأنه حق في زعمه وولايتنا منقطعة عنه ولما كان الدار واحدة والديانة مختلفة تثبت العصمة من وجه فلا نملك ماله لكن لا نضمن بالإتلاف.
ـــــــ
أيضا"عطف على الحكم المفهوم من الدليلين المذكورين, ونعني بالحكم المفهوم عدم وجوب حد القذف"أما على الدليل الأول فظاهر"وهو أن حل نكاح المحارم ليس حكما أصليا وذلك; لأن الدليل الأول يوجب بطلان النكاح فلا تجب النفقة"وأما على الثاني"وهو أن حد القذف يندرئ بالشبهة"فالنكاح, وإن صح لكن النفقة صلة مبتدأة فلا تجب كالميراث إذ لو وجبت تصير الديانة متعدية", فالحاصل أن المراد بالشبهة لدرء حد القذف شبهة عدم صحة النكاح, فهذا الدليل مشعر بتسليم صحة نكاح المحارم, وكونها حكما أصليا في حقهم"والجواب"أي: جواب أبي حنيفة رحمه الله تعالى في النفقة"أنها لدفع الهلاك"فإيجاب النفقة بناء على ديانتهم لا يكون قولا بأن ديانتهم متعدية بل ديانتهم دافعة وذلك; لأن الزوج حابس للزوجة فإن حبسها بلا نفقة يكون متعرضا لها بالإهلاك فإيجاب النفقة دفع لهذا التعرض ثم ورد على هذا أن إيجاب النفقة ليس لدفع الهلاك بدليل وجوبها مع غنى المرأة, فأجاب بقوله"وغناها لا يدفع الحاجة الدائمة بدوام الحبس, وأما جهل كما ذكرنا"أي: لا يصلح عذرا, وهو عطف على قوله, وأما جهل لا يصلح عذرا"لكنه دونه"أي: دون الجهل الأول"كجهل صاحب الهوى في صفات الله تعالى, وأحكام الآخرة; لأنه مخالف للدليل الواضح لكنه لما كان مؤولا للقرآن كان دون الأول ولما كان مسلما لزمنا مناظرته وإلزامه, فلا يترك على ديانته فلزمه جميع أحكام الشرع وكجهل الباغي, فيضمن بإتلاف مال العادل أو
قوله:"وغناها"يعني: أن المال في نفسه إن قل, وإن كثر, والحاجة دائمة لإمكان الحياة إلى يوم القيامة.
قوله:"كجهل صاحب الهوى"مثل جهل المعتزلة بزيادة صفات الله تعالى على الذات, وكونه تعالى مرئيا في الجنة بالأبصار, وكونه خالقا للشرور, والقبائح, وبجواز الشفاعة لحط الكبائر, وجواز العفو عما دون الكفر, وعدم خلود الفساق في النار, وإنما لم يكن هذا الجهل عذرا لكونه مخالفا للدليل الواضح من الكتاب, والسنة, والمعقول, وإنما كان دون جهل الكافر; لأن صاحب الهوى مؤول للقرآن أي: يصرفه عن ظواهره الدالة على نقيض معتقده, ويحمله على وفق معتقده لا أن ينبذه وراء ظهره مثل الكافر, وفي عبارة فخر الإسلام رحمه الله تعالى أنه متأول بالقرآن أي: متمسك به صارف إياه إلى ما يوافق اعتقاده, وإنما لزمنا مناظرته, وإلزامه; لأنه مسلم ملتزم لأحكام الشرع معترف بحقية القرآن, ونبوة محمد عليه الصلاة والسلام.
قوله:"وكجهل الباغي"هو الخارج عن طاعة الإمام الحق بتأويل فاسد, وشبهة طارئة فإن كان