فهرس الكتاب

الصفحة 819 من 865

نفسه إلا أن يكون له منعة, فتسقط ولاية الإلزام وتجب علينا محاربته ولم يحرم الميراث بقتله لأن الإسلام جامع"أي: بيننا وبين الباغي, فيكون سبب الإرث موجودا"والقتل حق"فلا يكون مانعا من الإرث."

"وكذا إن قتل عادلا"أي: لا يحرم الباغي الإرث إن قتل عادلا"لأنه حق في زعمه وولايتنا منقطعة عنه ولما كان الدار واحدة والديانة مختلفة تثبت العصمة من وجه فلا نملك ماله لكن لا نضمن بالإتلاف"كما في غصب مال غير متقوم فإن الغاصب لا يملكه حتى

له منعة, فقد سقطت; ولأنه الإلزام لتعذره حسا, وحقيقة, فيعمل بتأويله الفاسد فلا يؤاخذ بضمان ما أتلف من مال أو نفس لكن يسترد منه ما كان في يده; لأنه لا يملكه, والمراد أنه يفتى بوجوب أداء الضمان فيما بينهم لكنهم لا يلزمون ذلك في الحكم; لأن تبليغ الحجة الشرعية قد انقطعت بمنعة قائمة حسا فيما يحتمل السقوط بخلاف الإثم, فإن المنعة لا تظهر في حق الشارع, ولا تسقط حقوقه, وإن لم يكن له منعة, فلا مانع من تبليغ الحجة, وإلزام الحكم فيؤاخذ بالضمان, ويجب علينا محاربة الباغي لقوله تعالى: {فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ} ولأن البغي معصية, ومنكر, ونهي المنكر فرض, وذلك بالقتال, وقيل: إنما تجب محاربتهم إذا اجتمعوا, وعزموا على القتال; لأنها إنما تجب بطريق الدفع.

"قوله: ولم يحرم الميراث بقتله"أي: قتل الباغي لوجود السبب مع عدم المانع إذ القتل إنما يكون مانعا إذا كان محظورا ليكون الحرمان جزاء, وعقوبة عليه لا إذا كان مأمورا به كقتل الباغي, والقتل رجما أو قصاصا, وكذا لا يحرم الباغي الميراث بقتل مورثه العادل; لأن قتله حق في زعم الباغي بناء على تأويله, وتمسكه بما عرضت له من الشبهة, وولايتنا منقطعة عنه لمكان المنعة فكان قتلهم أهل الحق في حق الأحكام لا في حق الأثام بمنزلة الجهاد; لأن انضمام المنعة, وانقطاع ولاية الإلزام إلى التأويل الفاسد يجعله بمنزلة الجهاد الصحيح في حق التوريث كما في حق الضمان, وهذا إذا قال الوارث كنت على الحق, وأنا الآن على الحق, وإلا فيحرم اتفاقا.

قوله:"ولما كان الدار واحدة"يعني: أن تملك المال بطريق الاستيلاء يتوقف على كمال اختلاف الدار, ووجوب الضمان بالإتلاف ينبئ عن كمال العصمة, وذلك عند اتحاد الدار من كل وجه فنحن لا نملك مال الباغي حتى إذا انكسرت شوكة البغاة نرد عليهم أموالهم لاتحاد الدار; لأنهم في دار الإسلام لكن لا تضمن أموالهم بالإتلاف; لأن اختلاف الديانة مع وجود المنعة يوجب شبهة اختلاف الدار فيوجب سقوط العصمة من وجه فلو قلنا بعدم الملك, وبوجوب الضمان جعلنا العصمة من وجه بمنزلة العصمة الكاملة, ولو قلنا بالملك, وعدم الضمان جعلنا اتحاد الدار بمنزلة اختلافها, ولو قلنا بالملك, والضمان كان متناقضا; لأن إثبات الملك معناه عدم الضمان فتعين القول بعدم الملك مع عدم الضمان كما في غصب غير المتقوم فإن قيل لا تناقض بين الملك, وضمان البدل كما في المغصوب قلنا لو ملكه لم يجب رده العينة, والملك بالضمان إنما يصح استنادا لا ابتداء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت