ومنها الرق وهو عجز حكمي شرع في الأصل جزاء عن الكفر، فيكون حق الله تعالى لكنه في البقاء أمر حكمي به يصير المرء عرضة للتملك فحينئذ يكون حق العبد وهو لا يحتمل التجزي حتى إن أقر مجهول النسب أن نصفه ملك فلان يجعل عبدا في شهادته، وجميع أحكامه.
ـــــــ
."ولما كان نادرا في الصلاة يمنع البناء وهو في القياس لا يسقط شيئا من الواجبات كالنوم وفي الاستحسان يسقط ما فيه حرج, وهو في الصلاة بأن يمتد حتى يزيد على يوم وليلة وفي الصوم والزكاة لا يعتبر; لأنه يندر وجوده شهرا أو سنة".
"ومنها الرق وهو عجز حكمي شرع في الأصل جزاء عن الكفر, فيكون حق الله تعالى لكنه في البقاء أمر حكمي به يصير"
الأنبياء عليهم الصلاة والسلام, ثم الإغماء فوق النوم في إيجاب تأثير الخطاب, وإبطال العبادات; لأن النوم حالة طبيعية كثيرة الوقوع حتى عده الأطباء من ضروريات الحيوان استراحة لقواه, والإغماء ليس كذلك, فيكون أشد في العارضية, ولأن تعطل القوى, وسلب الاختيار في الإغماء أشد; لأن مواده غليظة بطيئة التحلل, ولهذا يمتنع فيه التنبيه, ويبطؤ الانتباه بخلاف النوم فإن سببه تصاعد أبخرة لطيفة سريعة التحلل إلى الدماغ فلذا ينتبه بنفسه أو بأدنى تنبيه, ولقلة وقوع الإغماء, وندرته لا سيما في الصلاة كان مانعا للبناء حتى لو انتقض الوضوء بالإغماء في الصلاة لم يجز البناء عليها قليلا كان أو كثيرا بخلاف ما إذا انتقض الوضوء بالنوم مضطجعا من غير تعمد فإنه يجوز له أن يبني على صلاته; لأن النص بجواز البناء إنما ورد في الحدث الغالب الوقوع.
قوله:"ومنها الرق"هو في اللغة الضعف, ومنه رقة القلب, وثوب رقيق ضعيف النسج, وفي الشرع عجز حكمي بمعنى أن الشارع لم يجعله أهلا لكثير مما يملكه الحر مثل الشهادة, والقضاء, والولاية, ونحو ذلك, وهو حق الله تعالى ابتداء بمعنى أنه ثبت جزاء للكفر فإن الكفار لما استنكفوا عن عبادة الله تعالى, وألحقوا أنفسهم بالبهائم في عدم النظر, والتأمل في آيات التوحيد جازاهم الله تعالى بجعلهم عبيد عبيده متملكين مبتذلين بمنزلة البهائم, ولهذا لا يثبت الرق على المسلم ابتداء, ثم صار حقا للعبد بقاء بمعنى أن الشارع جعل الرقيق ملكا من غير نظر إلى معنى الجزاء, وجهة العقوبة حتى إنه يبقى رقيقا, وإن أسلم, واتقى.
قوله:"وهو"أي: الرق لا يحتمل التجزي بأن يصير المرء بعضه رقيقا, ويبقى البعض حرا; لأنه أثر الكفر, ونتيجة القهر, ولا يتصور فيهما التجزي وكذا لا يتصور إيجاب العقوبة على البعض مشاعا وكذا العتق الذي هو ضد الرق لا يحتمل التجزي بأن يعتق بعض العبد, ويبقى بعضه رقيقا; لأن فيه تجزي الرق ضرورة, وقد يقال: سلمنا امتناع تجزي الرق ابتداء لكن لا نسلم امتناعه بقاء; لأن وصف الملك يقبل التجزي, فيجوز أن يثبت الشرع للمولى حق الخدمة في البعض, ويعمل العبد لنفسه في البعض الآخر مشاعا, ولا يثبت الشهادة, والولاية, ونحو ذلك; لأنها لا تقبل التجزي, ولأنها مبنية على