ومنها الحيض، والنفاس وهما لا يعدمان الأهلية إلا أن الطهارة عندهما شرط للصلاة والصوم على ما مر.
ـــــــ
أفلس المولى بعد اختيار الفداء لا يجب الدفع عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى وعندهما يكون كالحوالة حتى يعود حق ولي الجناية في الدفع.
"ومنها الحيض, والنفاس وهما لا يعدمان الأهلية إلا أن الطهارة عندهما شرط للصلاة والصوم على ما مر""ومنها المرض وهو لا ينافي الأهلية لكنه لما فيه من العجز شرعت العبادات فيه للقدرة الممكنة ولما كان سبب الموت وهو علة للخلافة كان سبب تعلق الوارث والغريم فيوجب الحجر إذا اتصل بالموت"الضمير في, وهو يرجع إلى الموت والضمير في كان, وفي يوجب وفي اتصل يعود إلى المرض والمعنى أن الموت علة لأن يقوم الغير
ليس بأهل للصلة, وقد ارتفعت الضرورة باختيار المولى الفداء فعاد الأمر إلى الأصل, ولم يبطل بالإفلاس, وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله يصير اختيار المولى الفداء بمنزلة الحوالة كأن العبد أحال بالواجب على المولى; لأن الأصل في الجناية أن يصرف الجاني إليها كما في العمد, وقد عدل عن ذلك في الخطأ من الحر لتعذر الصرف فصار اختيار الفداء نقلا عن الأصل إلى العارض كما في الحوالة فإذا لم يسلم الحق لصاحبه عاد إلى الأصل.
قوله:"ومنها الحيض, والنفاس"جعلهما معا أحد العوارض لاتحادهما صورة, وحكما, وهما لا يسقطان أهلية الوجوب, ولا أهلية الأداء لبقاء الذمة, والعقل, وقدرة البدن إلا أنه ثبت بالنص أن الطهارة عنهما شرط للصلاة على وفق القياس لكونهما من الأحداث والأنجاس, وللصوم على خلاف القياس لتأديه مع الحدث, والنجاسة, ثم في قضاء الصلاة حرج لدخولها في حد الكثرة فسقط وجوبها حتى لم يجب قضاؤها, ولا حرج في قضاء الصوم; لأن الحيض لا يستوعب الشهر, والنفاس يندر فيه فلم يسقط إلا وجوب أدائه, ولزوم القضاء, وقد سبق ذلك في بحث الوقت.
قوله:"ومنها المرض"يعني: غير ما سبق من الجنون, والإغماء.
قوله:"مستندا إلى أوله"أي: حال كون الحجر مستندا إلى أول المرض; لأن سبب الحجر مرض مميت, وسبب الموت هو المرض عن أصله; لأنه يحصل بضعف القوى, وترادف الآلام.
قوله:"وما لا يحتمله"أي: الفسخ كالإعتاق الواقع على حق الغريم بأن يعتق المريض عبدا من ماله المستغرق بالدين أو على حق الوارث بأن يعتق عبدا تزيد قيمته على ثلث ماله.
قوله:"نظرا له, وليعلم كلاهما"متعلق بقوله, جوزها إلا أن الأول تعليل لتجويز الوصية, والثاني لتقييده بالقليل, وهذا ما قال فخر الإسلام رحمه الله تعالى لكن الشرع جوز ذلك نظرا له بقدر الثلث استخلاصا على الورثة بالقليل ليعلم أن الحجر والتهمة فيه أصل فقوله نظرا له علة