فهرس الكتاب

الصفحة 804 من 865

لها حتى لا يجب عليه نفقة المحارم فلا يجب الدية في جناية العبد خطأ; لأن الدية صلة في حق الجاني كأنه يهب ابتداء وعوض في حق المجني عليه فكون المتلف غير مال ينافي الوجوب على العبد, وكون الدم مما لا ينبغي أن يهدر يوجب الحق للمتلف عليه فصارت رقبته جزاء"إلا أن يختار المولى الفداء, فيصير الوجوب عائدا إلى الأصل فإن الأرش أصل في الباب حتى لا يبطل بالإفلاس وعندهما يصير كالحوالة"أي: الأرش أصل في باب الجنايات خطأ لكن العبد ليس أهلا لأن يجب عليه الأرش لما قلنا أنه صلة ولما لم يجب عليه الأرش لا يمكن تحمل العاقلة عنه فصارت رقبته جزاء لكن لما اختار المولى الأرش فداء عن العبد لئلا يفوته العبد صار وجوب الفداء عائدا إلى الأصل لا كالحوالة حتى إذا

والسلام يرضخ للمماليك, ولا يسهم لهم", وهذا بخلاف تنفيل الإمام فإن استحقاق السلب إنما هو بالقتل أو بالإيجاب من الإمام, والعبد يساوي الحر في ذلك."

قوله:"وينافي الولايات كلها"بمنزلة التفسير لما سبق من أنه ينافي كمال أهلية الولاية لئلا يتوهم منه أن له ولاية ضعيفة كالذمة, وذلك; لأنه لا ولاية له على نفسه فكيف يتعدى إلى غيره فعلى هذا لا يصح أمان العبد المحجور; لأن أمانه تصرف على الناس ابتداء بإسقاط حقوقهم في أموال الكفار, وأنفسهم اغتناما, واسترقاقا, والتصرف على الغير ولاية بخلاف أمان المأذون فإنه ليس من باب الولاية بل باعتبار أنه بواسطة الإذن صار شريكا للغزاة في الغنيمة بمعنى أنه من حيث إنه إنسان مخاطب يستحق الرضخ إلا أن المولى يخلفه في الملك المستحق كما في سائر أكسابه فإذا أمن الكافر فقد أسقط حق نفسه في الغنيمة أعني: الرضخ فصح في حقه أولا ثم تعدى إلى الغير, ولزم سقوط حقوقهم; لأن الغنيمة لا تتجزأ في حق الثبوت, والسقوط, وهذا كما تصح شهادته بهلال رمضان; لأنه يثبت في حقه ابتداء ثم يتعدى إلى الغير ضرورة, وليس هذا من ضرورة الولاية فإن قيل: فالمحجور أيضا يستحق الرضخ, فينبغي أن يصح أمانه أجيب بأن المحجور يستحق الرضخ استحسانا; لأنه غير محجور عن الاكتساب, وعما هو نفع محض فإذا فرغ عن القتال سالما, وزال ضرر المولى, وأصيبت الغنيمة ثبت الإذن من المولى دلالة فصار شريكا بعد الفراغ عن القتال لا حال القتال أو قبله حتى يكون الأمان إسقاطا لحقه ابتداء, ثم يتعدى إلى غيره فالحاصل أنه لا شركة له في الغنيمة حال الأمان لعدم الإذن, وإنما يستحق بعده.

قوله:"فلا تجب الدية في جناية العبد"يعني: إذا كانت خطأ, وأما في العمد, فيجب القصاص, ويكون هذا ضمانا على المولى بأن يقال: عليك تسليم العبد بالجناية إلى وليها صلة في جانب المولى, وعوضا في جانب المتلف عليه أعني: المجني عليه إذا كانت الجناية غير القتل, والورثة إذا كانت القتل فتكون رقبة العبد بمنزلة الأرش فإن قيل المهر يجب في ذمة العبد بمقابلة ما ليس بمال, وهو ملك النكاح أو منافع البضع أجيب بأنه ليس بضمان إذ لا تلف, ولا صلة; لأنه إنما وجب عوضا عما استوفاه من الملك أو المنافع.

قوله:"إلا أن يختار المولى الفداء"فإنه لا يجب عليه دفع العبد, وإن أفلس, وعجز عن الفداء, وذلك; لأن الأرش أصل في الجناية الخطأ; لأنه الثابت بالنص, وإنما صير إلى الدفع ضرورة أن العبد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت